الصفحة 30 من 37

وقال البربهاري: (( والرجم حق ) ) [1] .

وقال ابن بطال: (( أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدًا عالمًا مختارًا فعليه الرحم، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلُّوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج ) ) [2] .

وقال ابن قدامة: (( وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلًا كان أو امرأة، وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار، ولا نعلم فيه مخالفًا إلا الخوارج ) ) [3] .

نخلص من خلال استقراء هذه الفروع الواردة في كتب الاعتقاد إلى النتائج الآتية:

أولًا: ساق أئمة السلف جملة من الفروع والعبادات في ثنايا مصنفاتهم في العقيدة باعتبار أن دين الله تعالى يشمل الأصول والفروع، والاعتقادات والأعمال، كما جاء في مثل قوله تعالى: (( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ) (البقرة: 177) .

وكما جاء في مثل حديث عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأي شيء أرسلك؟ فقال رسول الله: (( أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأصنام، وأن يوحَّد الله لا يُشرك به شيء ) ) [4] .

(1) شرح السنة ص 27.

(2) فتح الباري 12/ 118، وانظر 12/ 148.

(3) المغني 12/ 309، وانظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 11/ 339.

(4) أخرجه مسلم، ح (832) ، وأخرجه أبو داود ح (1277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت