الصفحة 31 من 37

وإذا كان اسم الدين يشمل العقائد والأعمال، فكذلك اسم الشريعة ينتظم كل ما شرعه الله من العقائد والأعمال - كما هو اصطلاح غالب أهل الحديث -، كما أن (( السنة ) )، كذلك فتستوعب كل ما سنّ الرسول وما شرعه في العقائد والأعمال [1] .

وإذا تقرر ذلك فلا إشكال في إيراد مسائل الفروع ضمن مصنفات لأهل السنة تسمى (( السنة ) )أو (( الشريعة ) )ونحوهما، وإن كانوا قد يطلقون (( السنة ) )أو (( الشريعة ) ). على ما يتعلق بمسائل الاعتقاد فقط.

ثانيًا: يظهر من خلال الفروع الواردة وسطية أهل السنة في باب الفروع، كما كانوا وسطًا في باب الاعتقاد، فسلموا من الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء.

يقول شيخ الإسلام - في هذا الصدد: (( وقد تأملتُ ما شاء الله المسائل التي يتباين فيها النزاع نفيًا أو إثباتًا حتى تصير مشابهة لمسائل الأهواء ... فوجدت كثيرًا منها يعود الصواب فيه إلى الوسط .. وكذلك هو الأصل المعتمد في المسائل الخبرية العلمية التي تسمى أصول الدين ) ) [2] .

ويقول - في موضع أخر: (الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الأمور في أغلب الناس ) ) [3] .

ثالثًا: يتبيّن من خلال النظر في الفروع المذكورة أن الإفراط والتشديد يفضي إلى التفريط والتساهل، وأن تحريم الحلال يؤول إلى ارتكاب الحرام.

كما وضّحه ابن تيمية بقوله: (( وهكذا من غلا في الزهد والورع حتى خرج عن الحدّ الشرعي، ينتهي أمره إلى الرغبة الفاسدة وانتهاك المحارم كما قدر رئُي ذلك وجُرِّب ) ) [4] .

(1) انظر تفصيل ذلك في: مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/ 134، 306، والاستقامة 2/ 310، 311، والنبوات 1/ 329، وكشف الكربة في وصف حال أهل الغربة لابن رجب ص 20.

(2) مجموع الفتاوى 21/ 141 = باختصار.

(3) مجموع الفتاوى 3/ 359، وانظر مدارج السالكين 2/ 308، والموافقات 2/ 167.

(4) منهاج السنة النبوية 3/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت