فهرس الكتاب
فالرافضة - مثلًا - حرّمت نكاح المحصنات من أهل الكتاب، فاستحلت الزنا والفواحش باسم المتعة، وقد أشار ابن بطة إلى ذلك بقوله: (( ثم إن الروافض تشبهت باليهود في تحريم ما أحل الله، وردّوا على الله قوله .. ولعل الأكثر منهم ممن يحرم هذا يزني ويشرب الخمر ) ) [1] .
كما آل أهل الورع الفاسد - الذين زعموا أن أكل الحلال متعذر - إلى الإباحية، فصار الحلال ما حلَّ بأيديهم والحرام ما حرموا، وسبب ذلك كما بيّنه ابن تيمية بقوله عنهم: (( لأنهم ظنوا مثل هذا الظن الفاسد وهو أن الحرام قد طبق الأرض، ورأوا أنه لا بد للإنسان من الطعام والكسوة، فصاروا يتناولون ذلك من حيث أمكنهم، فلينظر العاقل عاقبة ذلك الورع الفاسد، كيف أورث الانحلال من دين الإسلام ) ) [2] .
رابعًا: نلحظ من خلال إيراد تلك الفروع ما كان عليه السلف الصالح من تعظيم السنة وتوقيرها، وذلك بإظهارها ونشرها لا سيما عند خفائها واندراسها.
ومن ذلك أن الإمام سفيان الثوري كان يقول: (( إذا كنت بالشام فاذكر مناقب عليّ، وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبي بكر وعمر ) ) [3] .
وكما مرّ آنفًا أن الإمام أحمد بن حنبل أظهر في بغداد تحريم النبيذ - من غير العنب مما يسكر كثيره - فألف كتاب الأشربة، حتى إن الرجل يدخل بغداد فيقول: هل فيها من يحرم النبيذ؟ فيقولون: لا، إلا أحمد بن حنبل.
ومما يحسن ذكره ها هنا ما سطّره ابن تيمية قائلًا: (( وأعظم ما نقمه الناس على بني أمية شيئان: أحدهما: تكلّمهم في عليّ، والثاني: تأخير الصلاة عن وقتها.
ولهذا رُئي عمر بن مرّة الجملي بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بمحافظتي على الصلوات في مواقيتها، وحبّي عليّ بن أبي طالب، فهذا حافظ على هاتين السنتين حين ظهر خلافهما، فغفر الله له بذلك، وهكذا شأن من تمسّك
(1) الإبانة الصغرى ص 293 = باختصار، وكما قال عنهم الملطي: (( اعلموا أن في الرافضة اللواط والأبنة والحمق والزنا ... ) )التنبيه ص 44.
(2) مجموع الفتاوى 29/ 312.
(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية 7/ 260، وانظر 7/ 26.