فهرس الكتاب
بالسنة إذا ظهرت البدعة، مثل من تمسك بحبّ الخلفاء الثلاثة حيث يظهر خلاف ذلك وما أشهبه )) [1] .
خامسًا: يتمثل من خلال الفروع المذكور شدة حرص السلف الصالح على إظهار مخالفة الكفار والمبتدعة، وأن إظهار مجانبة سبيل الكافرين والمبتدعين أمر مقصود سواء كان في العقائد أو الفروع.
ومن ذلك أن مقالة ابن عباسّ رضي الله عنهما: لا أعلم صلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قالها لما ظهرت الشيعة وصارت تُظهر الصلاة على عليّ دون غيره - كما سبق إيراده -.
وكان أئمة السلف يذكرون ما يتميزن به في عقائدهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( من شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما يتميّز به أهل السنة عن الكفار والمبتدعين ) ) [2] .
فإن كان هؤلاء الأئمة يذكرون تميّزهم في الاعتقاد، فكذلك يذكرون تميّزهم في الفروع عن المخالفين من المبتدعة والكافرين.
لا سيما وأن الأدلة الشرعية تذم عموم الابتداع في الدين سواء كان في العقائد أو غيرها كما حرره الشاطبي [3] .
كما أن ظهور البدع سبب في خفاء السنة وانطماسها، كما في حديث غضيف بن الحارث - رضي الله عنه - قال: بعث إليّ عبد الملك بن مروان فقال: إنا قد جمعنا على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة، وعلى القصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة ) ) [4] .
(1) منهاج السنة النبوية 8/ 239.
(2) شرخ الأصفهانية ص 14، وانظر الحجة لقوام السنة الأصفهاني 2/ 473.
(3) انظر الاعتصام 2/ 198.
(4) أخرجه أحمد (4/ 105) ، ومحمد بن نصر المروزي في السنة ح (97) ، وقال عنه الحافظ ابن حجر: (( إسناده جيد ) )فتح الباري 13/ 253.