ساء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) [المنافقون1- 3] .
فهؤلاء آمنوا ثم كفروا واستقر الكفر في قلوبهم.
المثل الثاني:-
(أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير) [البقرة19-20] .
وهذا المثل يدل على وجود نوع من أنواع النفاق القلبي، وهو النوع الذي لا يستقر على الهداية، بل هو حال المنافق المضطرب المتغير، تتبدل حاله على وفق حصول الشهوة أو وفق غلبة الشبهة، وهذا النوع يغلب على:-
1 -أهل الأهواء من أهل البدع والضلالات وعلى الخصوص أفراخ الفلاسفة والمتكلمين والنظار وأغلب مناهج الغير من المبتدعة من قدماء ومحدثين، ومثلهم أصحاب المعاصي الذين يستكثرون منها.
2 -المقلدة والعوام من بهائم البشر الذين يقلدون في إيمانهم الرجال.
فالصنف الأول: لكثرة تعاطيهم الكلام الفاسد، وقيام نظرهم على الشك، واعتمادهم قواعد العقل اليوناني أو الفلسفي أو الإشراقي، ثم بعدهم عن طريقة القرآن وهداية السنة في الوصول إلى الحقائق والعلوم، فيكثر فيهم الشك والإضطراب، وتعتريهم العوارض الموهومة القادحة في صحة التوحيد والإيمان، فتهتز ثقتهم في العلوم النبوية، وتزداد حيرتهم حتى يصل الأمر بهم في بعض الأحيان إلى اتهام الشريعة والحكم عليها بالغلط والفساد ... وأمثلة هؤلاء من الشكاك كثيرة جدًا، وإليك بعضها:-
العلامة المصنف فارس الكلام سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي [1] :
فهذا رجل من كبار النظار، قرأ الفلسفة والمنطق، قال سبط ابن الجوزي في"مرآة الزمان": لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين (أصول الدين وأصول الفقه) وعلم الكلام!!!، وكان يظهر منه رقة قلب وسرعة دمعة، أقام بحماة، ثم بدمشق، ومن عجيب ما يحكى عنه أنه ماتت له قطة بحماة، فدفنها فلما سكن دمشق بعث من نقل عظامها في كيس ودفنها بقاسيون [2] .
(1) هكذا ورد اسمه ولقبه في السير22/ 364.
(2) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي8/ 691.