الصفحة 12 من 35

قال الذهبي: وكان القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة يحكي عن شيخه ابن أبي عمر، قال: كنا نتردد إلى السيف (الآمدي) فشككنا هل يصلي أم لا؟ فنام فعلمنا على رجله بالحبر فبقيت العلامة يومين مكانها، فعلمنا أنه ما تؤضأ، نسأل الله السلامة في الدين [1] .

ثم قال الذهبي: قال لي شيخنا ابن تيمية: يغلب على الآمدي الحيرة والوقف [2] .

ولذلك قال عنه قبل: وتفنن في حكمة الأوائل فرق دينه وأظلم، وكان يتوقد ذكاء.

فهذا رجل أصولي بحر، له مؤلف فيه، وفقيه (واسع) له في بابه مشاركات، ولكن كان له قلب يظلم مرة بالشبهة فيتحير، ويقف به حاله فيتعثر، فيؤدي به أمره إلى ترك الصلوات، (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) ، نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى.

أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الرازي الملقب فخر الدين، المعروف بابن الخطيب:

قالوا في علومه: فاق أهل زمانه في علوم الكلام والمعقولات وعلم الأوائل، له التصانيف المفيدة في الفنون العديدة منها تفسير القرآن الكريم ... وفي الأصول: المحصول، وله شرح الإشارات لابن سينا، وشرح عيون الحكمة، وفي الطلمسات: السر المكتوم، وفي الفقه: شرح الوجيز للغزالي ... وله في الوعظ اليد البيضاء، وكان يعظ باللسانين العربي والفارسي، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء [3] .

قال في كتابه"أقسام اللذات" [4] :

نهاية إقدام العقول عِقالُ ... وأكثر سعي العالمين ضلالُ

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وغاية دنيانا أذى ووبالُ

لم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وقوله شك وحيرة أوصلته إلى بعض الأحوال الباطلة، فألف في ما يقدح بدينه وعقيدته مثل ما تقدم من كتب الطلمسات والسحر.

قال الذهبي: وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة، والله يعفو عنه، فإنه توفي على طريقة حميدة، والله يتولى السرائر [5] .

وقال في الميزان: له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة [6] .

(1) السير22/ 366.

(2) السابق.

(3) وفيات الأعيان لابن خلكان4/ 250 وما بعدها.

(4) قال الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله نعالى في هامش"درء تعارض العقل والنقل"1/ 160؛ وهذا الكتاب مخطوط في الهند ولم يذكره بروكلمان ضمن مؤلفات الرازي.

(5) السير21/ 550.

(6) لسان الميزان4/ 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت