الله تعالى، أو يمتحنوا بتعظيم متبوع فيضلهم إلى الإعتقادات الكفرية الباطلة، أو يفتنهم بأعمال هي الكفر بعينه.
فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع"وفي رواية:"تكر في هذه مرة وفي هذه مرة" [تفرد به مسلم17/ 128 بشرح النووي] .
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره أثرا من قول ابن مسعود رضي الله عنه سنده على شرط مسلم قال: مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد فدفع أحدهم فعبره، ثم وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي: ويلك أين تذهب؟ إلى الهلكة؟ ارجع عودك على بدئك، وناداه الذي عبر هلم إلى النجاة، فجعل ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة، قال: فجاء سيل فأغرقه، فالذي عبر مؤمن والذي غرق منافق (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) ، والذي مكث كافر [1] .
وفيهم تتنزل هذه الآية: (مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) [النساء143] ، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يعني المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا ولا مع الكافرين ظاهرًا وباطنًا بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين، ومنهم من يعتريه الشك فتارة يميل إلى هؤلاء وتارة يميل إلى أولئك (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) [2] .
وفيهم كذلك يتنزل قوله سبحانه وتعالى: (وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون) [آل عمران167] ... قال ابن كثير رحمه الله تعالى: استدلوا به على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال فيكون في حال أقرب إلى الكفر، وفي حال أقرب إلى الإيمان [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فقد كان قبل ذلك فيهم نفاق مغلوب، فلما كان يوم أحد غلب نفاقهم فصاروا إلى الكفر أقرب [4] .
ومما ينبغي التنبيه عليه أن هؤلاء بنص الآية لم يكفروا لكنهم لم يبعدوا عن الكفر، فإذا فتنوا بالشهوات أو الشبهات فسقطوا، كفروا، وإلا نجوا وابتعدوا من قربهم من الكفر ... قال تعالى: (ومن الناس من يقولوا آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله، ولئن جاء نصر من ربك ليقولون إنا كنا معكم، أوليس بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) [العنكبوت10- 11] .
(1) تفسير ابن كثير2/ 440.
(2) السابق2/ 439.
(3) السابق2/ 160.
(4) مجموع الفتاوى7/ 304.