فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 222

والمفارقون للسنة يوالون ويعادون علي شخص غير رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعلى كلام غير كلام الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وما اجتمعت عليه الأمة.

* (ِإَنَّ النَّاسَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ النِّزَاعَ إلَّا كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنْ السَّمَاءِ، وَإِذَا رَدُّوا إلَى عُقُولِهِمْ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَقْلٌ. وَمِنْ هُنَا يُعْرَفُ ضَلَالُ مَنْ ابْتَدَعَ طَرِيقًا أَوْ اعْتِقَادًا زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَمَا خَالَفَ النُّصُوصَ فَهُوَ بِدْعَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .. وَيُرْوَى عَنْ مَالِكٍ -رحمه الله- أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَلَّ الْعِلْمُ ظَهَرَ الْجَفَا، وَإِذَا قَلَّتْ الْآثَارُ كَثُرَتْ الْأَهْوَاءُ، وَلِهَذَا تَجِدُ قَوْمًا كَثِيرِينَ يُحِبُّونَ قَوْمًا وَيُبْغِضُونَ قَوْمًا لِأَجْلِ أَهْوَاءٍ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا وَلَا دَلِيلَهَا، بَلْ يُوَالُونَ عَلَى إطْلَاقِهَا، أَوْ يُعَادُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مَنْقُولَةً نَقْلًا صَحِيحًا عَنْ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَسَلَفِ الْأُمَّةِ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا هُمْ يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا، وَلَا يَعْرِفُونَ لَازِمَهَا وَمُقْتَضَاهَا. وَسَبَبُ هَذَا إطْلَاقُ أَقْوَالٍ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً، وَجَعْلُهَا مَذَاهِبَ يُدْعَى إلَيْهَا، وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ:"إنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ .. إلَخْ". فَدِينُ الْمُسْلِمِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أُصُولٌ مَعْصُومَةٌ، وَمَا تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ رَدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُنَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ، وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا، غَيْرَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَلَا يُنَصِّبَ لَهُمْ كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي، غَيْرَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ. بَلْ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ شَخْصًا أَوْ كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَوْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ. وَالْخَوَارِجُ إنَّمَا تَأَوَّلُوا آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى مَا اعْتَقَدُوه، ُ وَجَعَلُوا مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ كَافِرًا، لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ خَالَفَ الْقُرْآنَ، فَمَنْ ابْتَدَعَ أَقْوَالًا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَجَعَلَ مَنْ خَالَفَهَا كَافِرًا كَانَ قَوْلُهُ شَرًّا مِنْ قَوْلِ الْخَوَارِجِ) ج20 ص163،164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت