فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 222

وَلِهَذَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِينَ بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ بِدْعَةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَفَّرَ أَهْلُهَا الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فِي ذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ - رضي الله عنه-: صَحَّ فِيهِمْ الْحَدِيثُ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، وَلِهَذَا قَدْ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَفْرَدَ الْبُخَارِيُّ قِطْعَةً مِنْهَا، وَهُمْ مَعَ هَذَا الذَّمِّ إنَّمَا قَصَدُوا اتِّبَاعَ الْقُرْآنِ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَكُونُ بِدْعَتُهُ مُعَارَضَةَ الْقُرْآنِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ) ج13 ص20.

* و (الْخَوَارِجُ) لَا يَتَمَسَّكُونَ مِنْ السُّنَّةِ إلَّا بِمَا فَسَّرَ مُجْمَلَهَا دُونَ مَا خَالَفَ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُمْ، فَلَا يَرْجُمُونَ الزَّانِيَ، وَلَا يَرَوْنَ لِلسَّرِقَةِ نِصَابًا، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ، فَقَدْ يَكُونُ الْمُرْتَدُّ عِنْدَهُمْ نَوْعَيْنِ، و (أَقْوَالُ الْخَوَارِجِ) إنَّمَا عَرَفْنَاهَا مِنْ نَقْلِ النَّاسِ عَنْهُمْ لَمْ نَقِفْ لَهُمْ عَلَى كِتَابٍ مُصَنَّفٍ) ج13 ص48.

* (وَإِذَا عُرِفَ أَصْلُ الْبِدَعِ فَأَصْلُ قَوْلِ الْخَوَارِجِ: أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ، وَيَعْتَقِدُونَ ذَنْبًا مَا لَيْسَ بِذَنْبِ، وَيَرَوْنَ اتِّبَاعَ الْكِتَابِ دُونَ السُّنَّةِ الَّتِي تُخَالِفُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ - وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً - وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُ لِارْتِدَادِهِ عِنْدَهُمْ مَا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، فِيهِمْ:"يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ". وَلِهَذَا كَفَّرُوا عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَشِيعَتَهُمَا، وَكَفَّرُوا أَهْلَ صفين - الطَّائِفَتَيْنِ - ونَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَالَاتِ الْخَبِيثَةِ) ج3 ص355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت