5)نؤمن أن الحكم والتشريع من خصائص الله وحده، وأن حكمه هو العدل المطلق، وكل ما خالفه فظلم مردود، وان من لوازم الإيمان وشروط صحته رد الأمور إلى حكم الله وتشريعه، وان كل من رد أمرا إلى غير حكم الله وحكم بغير ما انزل الله اتبع تشريعا حادثا لم يأذن به الله فهو كافر خارج عن ملة الإسلام متبع حكم الجاهلية.
الحكم بما انزل الله تعالى من توحيد الربوبية، لإنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى الربوبية، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما انزل الله تعالى
أربابا فقال (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) فسمى الله تعالى المتبوعين أربابا حيث جعلوا مشرعين مع الله تعالى، وإذا فهمت ذلك فاعلم أن من لم يحكم بما انزل الله، وأراد أن يكون التحاكم إلى غير الله ورسوله وردت فيه آيات بنفي الإيمان عنه، وآيات بكفره وظلمه وفسقه.
وقد سمى الله سبحانه وتعالى الحاكم بغير ما انزل الله كافرا بقوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) وواجب على المسلمين أن يردوا كل ما بينهم إلى حكم الله وتشريعه قال الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ومن اعرض عن تحكيم الله عز وجل فهو من المنافقين الخلص قال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) وطلب التحاكم إلى غير الله عز وجل هو من صفات الجاهلية لقوله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) والحاكم بغير ما انزل الله قسمان، الأول المبدل لشرع الله عز وجل فهذا كافر كفرا اكبر مخرج من الملة لانه ما عدل عن شرع الله إلا لانه اعتقد أن هذا الحكم أحسن من حكم الله، وكذلك من اعتقد أن حكم غير الله عز وجل مساو لحكم الله فهو كافر، وكذلك من اعتقد جواز الحكم بغير ما انزل الله. وهنالك نوع هو أعظمها واشملها وأظهرها مكابرة ومعاندة للشرع ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، هذه المحاكم المستندة إلى الأحكام الفرنسية والبريطانية والأمريكية فهي في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب ويحكم حكامها بين الناس بما يخالف حكم السنة والكتاب، فلا يوجد بعد هذا الكفر من كفر، ومن الأحكام التي بدلها عباد الله ما يحكم به رؤساء العشائر مما ورثوه من آبائهم وأجدادهم فيحكمون به بقاءا على أحكام الجاهلية، وأعراضا ورغبة عن حكم الله
ورسوله.
أما القسم الثاني: من قسمي كفر الحاكم بغير ما انزل الله، وهو الذي لا يخرج من الملة. وهو حكمه بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلا أنه في مسألة ما حملته شهوته أو هواه على الحكم بتلك القضية فهذا هو ما نص عليه تفسير ابن عباس (كفر دون كفر) مع اعترافه بخطئه إلا إذا استحل الحكم بهذه القضية المعينة فانه يكفر كفرا اكبر مخرج من الملة، ولا يخرج عن كونه إذا لم يستحل انه ارتكب اكبر من الكبائر كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر وغير ذلك.