لان ذلك ما أمرنا الله به فقال تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقوله تعالى (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ) وآيات هذا الباب متوافرة، وطاعة الله عبادة محضة، فمن صرفها لغير الله فقد أشرك ودليل ذلك قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي فقال: (يا رسول الله، لسنا نعبدهم، قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه، قال: بلى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله وبها اتخذوهم أربابا، كما هو الواقع في هذه الأمة.
قوله: (ولا محبوب لذاته إلا الله) .
أي أننا نتعبد الله بمحبته، فكذلك محبة الله عبادة له فلا يجب أن يقدم على محبة الله محبوب سواه، وهذا الحب لا يتم ولا يكون إلا عن معرفة بالله، بأسمائه وصفاته، ولقد بين الله سبحانه أن بعض الناس يحبون من يتخذونه من دون الله كمحبة الله فقال تعالى (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) والند هو المثيل، ولقد سمى العلماء هذا النوع بتوحيد المحبوب.
قال ابن القيم رحمه الله: فتوحيد المحبوب ألا يتعدد محبوبه أي مع الله بعبادته له، وتوحيد الحب ألا يبقى في قلبه بقية حب حتى يبذلها له فهذا الحب وإن سمي عشقا فهو غاية صلاح العبد ونعيمه وقرة عينه.
قوله (فكل ما سوى الله فطاعته إنما هي لله وفي الله) .
أمثال ذلك الأمير فان طاعته واجبة بنص التنزيل، فبهذا كانت طاعته لله أما الطاعة في الله فهي أيضا من أنواع المحبة وجميع ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله احب إليه مما سواها، وان يحب المرء لا يحبه فلا لله، وان يكره إن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) رواه البخاري.
ولقد قسم أهل العلم المحبة إلى أربعة أقسام:
1)محبة الله: وهذه لا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه. فان المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.
2)محبة ما يحب الله: وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر واحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المهمة وأشدهم فيها.
3)الحب لله وفيه: وهي من لوازم محبة ما يحب الله، ولا تستقيم محبة ما يحب الله إلا فيه وله.
4)المحبة مع الله: وهي التي نهى الله عنها، وهي محبة شركية، فكل من أحب شيئا مع الله لا لله ولا من اجله ولا فيه فقد اتخذه ندا.