أصحاب الكلام والتجهم إنما هو تأويل بغير دليل وهذا باطل بالاتفاق، واستعمال التحريف فيه ابلغ من التأويل مثل ذلك قوله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ظاهر اللفظ إن الله تعالى استوى على العرش، استقر عليه، وعلا عليه أهل التحريف يقولون أن (استوى) بمعنى استولى على العرش. فتقول: هذا تحريف في الحقيقة وليس تأويل، لانه ما دل عليه دليل، بل الدليل خلافه، وهو أن معنى (استوى) علا واستقر.
وقوله (ولا تعطيل) .
والتعطيل: بمعنى التخلية والترك، كقوله تعالى (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) .
والمراد بالتعطيل هنا: إنكار ما اثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات سواء كان كليا أو جزئيا، وسواء كان ذلك بتحريف أو بجحود هذا كله يسمى تعطيلا.
مثل من قال في معنى قوله تعالى (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) لا ادري أفوض الأمر إلى الله، لا اثبت اليد الحقيقية، ولا أين المحرف إليها اللفظ، نقول هذا معطل. وأهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبته الله لنفسه من غير تمثيل ولا تكييف، (ومن غير تحريف ولا تعطيل) لله صفات تليق بجلاله.
والله أعلى واعلم.