إن ذات الله تسمى بأسماء وتوصف بأوصاف ووجود ذات مجردة عن الأوصاف أمر مستحيل، وهي صفات جاءت في القرآن والأحاديث الصحيحة، وهي من الأمور الغيبية،
والواجب على المسلم نحو الأمور الغيبية أن يؤمن بها على ما جاءت، دون أن يرجع إلى شيء سوى النصوص، ونثبتها له كما جاءت في القرآن لا نتعرض لتأويل شيء منها إلا بما دل عليه الدليل قال الاوزاعي رحمه الله: سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات فقالا: أمرها كما جاءت وقال الوليد بن مسلم رحمه الله: سئل مالك والأوزاعي والليث بن سعد
وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعا: أمروها كما جاءت بلا كيف، وقال الاوزاعي رحمه الله: كنا - والتابعون متوافرون -نقول أن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات، ويسمى هذا التوحيد بتوحيد الأسماء والصفات قوله (من غير تشبيه) و (لا تمثيل) ولو كان التعبير بالتمثيل لكان أولى لان القرآن عبر به (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وكل ما عبر به القرآن فهو أولى.
وليس هنالك أدل على المعنى المراد من القرآن. والمراد من غير تمثيل، لان أهل السنة يتبرءون من تمثيل الله عز وجل بخلقه، لا في ذاته، ولا في صفاته.
والتمثيل: ذكر مماثل للشيء.
أهل السنة والجماعة يثبتون لله عز وجل الصفات بدون مماثلة، يقولون إن الله عز وجل له حياة وليست مثل حياتنا، له علم وليس مثل علمنا، له بصر وليس مثل بصرنا، وهكذا جميع الصفات، يقولون: إن الله عز وجل لا يماثل خلقه فيما وصف به نفسه أبدا، والأدلة على ذلك ما اخبرنا ربنا تبارك وتعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ، وقوله (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) ، وقوله (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) ، وكذلك ما نهانا عنه فقال تعالى (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا) أي أمثالا وقوله (ولا تكييف) .
والتكييف هو أن تذكر كيفية الصفة، والتكييف يسأل عنه بـ (كيف) فإذا قلت مثلا: كيف جاء زيد؟ تقول: راكبا. فهذا كيف مجيئه، وأهل السنة والجماعة لا يكيفون صفات الله، مستندين في ذلك إلى الأدلة من ذلك قوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) .
فإذا جاء رجل وقال: إن الله استوى على العرش، على هذه الكيفية ووصف كيفية معينة، نقول: هذا قد قال على الله ما لا يعلم.
ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كيف استوى؟ فاطرق مالك برأسه حتى علاه العرق ثم رفع رأسه. وقال: (الاستواء غير مجهول) أي من حيث المعنى معلوم وقال (والكيف غير معقول) ، والإيمان
به واجب والسؤال عنه بدعة. وقوله: (ولا تأويل ولا تعطيل) .
أتى بلفظة التأويل مخالفة لمن سمى التغيير للمعنى بالتأويل إذ أن المخالفين لأهل السنة يسمون التحريف تأويلا، لان التأويل لا تنفر منه النفوس، واعلم أن التأويل ليس كله
مذموما، لان التأويل له معان عدة يكون بمعنى التفسير، ويكون بمعنى العاقبة والكمال، ويكون بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره، والتأويل الذي التزمه المخالفون لاهل السنة من