ذلك لان الله جل وعلا منفرد بالخلق والملك والتدبير ودليل الخلق والأمر قوله تعالى (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) والأمر هو التدبير والخلق صريح في الآية وهو الإيجاد من العدم وهذا خاص بالله تعالى.
والملك دليله قوله تعالى (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) وهذا القسم يسمى عند الطائفة المنصورة بتوحيد الربوبية. فتوحيد الربوبية: هو إفراد الله عز وجل بالخلق والملك والتدبير وهو الرب وهو السيد المستحق للعبادة كما قال تعالى (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
واعلم رحمك الله أن المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم مقرون بهذا النوع من التوحيد - الربوبية - ومقرون بان الله تعالى هو الرزاق الخالق المدبر، وان ذلك لم يدخلهم في الإسلام ودليل ذلك قوله تعالى (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) .
واعلم أن المشركين لم يكونوا مقرين بتوحيد الربوبية من جهة الحكم لانهم في الأصل لم يؤمنوا بتوحيد الإلوهية، إنما كان إيمانهم حصرا بان الرب هو الخالق الرزاق المحي المميت خلاف ما يظنه البعض من أن المشركين مقرين بالربوبية على الإطلاق.