الصفحة 5 من 50

هذا هو أصل الدين، وهو توحيد الله عز وجل، بالا تكون عبدا لغير الله، فلا يعبد ملكا، ولا نبيا، ولا وليا، ولا شيخا، ولا أما، ولا أبا، لا يعبد إلا الله وحده، ولهذا يسمى هذا القسم بتوحيد الإلوهية أي توحيد العبادة، وهي إفراد الله عز وجل بجميع العبادات التي أمر الله بها، ولهذا الأمر العظيم خلق الله الناس (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِي) ولها أرسل الرسل(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي

إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي).

وهذا التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده بان يشهد أن لا اله إلا الله، لا يعبد إلا إياه، وليس المراد النطق بالشهادة دون معرفة معناها والعمل بمقتضاها، إنما هي مقيدة بقيود ثقال، من الإخلاص والكفر بالطاغوت والانقياد والمحبة لله عز وجل، ومعنى الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب.

قال ابن القيم رحمه الله: (الإله) هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة، وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا.

وجاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن قال: انك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله"، وفي رواية(أن يوحدوا الله) ، وهذه الرواية ثابتة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري."

واستدل العلماء بهذا الحديث على أن أول واجب وهو ما دعت إليه الرسل هو توحيد الله، فلما كان هذا الأصل العظيم واجبا على المسلمين، كان أصل اعتقاد الطائفة المنصورة ولا يقدمون على هذا الأصل رأي أو قول لأي إنسان كان مهما

بلغت منزلته، وأدلة هذا القسم من التوحيد الذي هو توحيد الألوهية متوافرة في كتاب الله عز وجل منه قوله (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وقوله (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) .

وليس المراد بالتوحيد: مجرد توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف، ويظن هؤلاء أنهم إذا اثبتوا ذلك بالدليل فقد اثبتوا غاية التوحيد وهو الإقرار بان الله عز وجل هو الخالق الرزاق المحي المميت.

وهذا عين إقرار مشركي الجاهلية فقال تعالى محذرا ذلك منهم (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ) .

وهذا الإقرار لم ينفعهم ولم يدخلهم في الإسلام إلا أن يشهدوا أن الله هو الإله المعبود. ولذلك كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أجعلت الآلهة إلها واحدا أن هذا لشيء عجاب فأبى المشركون أن ينطقوا بهذه الشهادة لإنهم على علم بما تحمله هذه الشهادة من توحيد العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت