فهرس الكتاب
شرع المؤلف بالبراءة من أهل البدع وقدم بدعة الإرجاء والتجهم على بدعة الخوارج التي سيأتي الكلام حولها، كون بدعة المرجئة أشد على المسلمين كما ذكر غير واحد من السلف رحمهم الله، قال الاوزاعي: كان يحيى وقتادة يقولان: ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء، أما البراءة منهم فاهل السنة يتبرأون من أهل
البدع ككل والبراءة من أهل التجهم والأرجاء، لانهم يجادلون عن الطواغيت ويدفعون عنهم ويحرفون الأدلة لتوافق أهواء الطواغيت وأي طواغيت، تلك التي جعلت نفسها ندا لله في الحكم بين الناس، وتريد تعبيد العبيد لها وترك عبادة رب العباد، ونحذر منهم مثلما حذر السلف رحمهم الله من أسلافهم من ذلك ما قاله سعيد بن جبير:(المرجئة يهود
القبلة) [1] ، وقال أيضا: (مثل المرجئة مثل الصابئين) [2] .
وقوله (إفسادهم واضلالهم) والفساد الذي أحدثوه هو ما يحمله جم غفير من شباب المسلمين في اعتقاد لهؤلاء الطواغيت ولقد وصل كفر أحد هذه الطواغيت أبعد مما يُتصور، وإضلالهم لهؤلاء الشباب ولبسهم الحق بالباطل وكتمانهم الحق للمحافظة على دنياهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) الإبانة (377) .
(2) المصدر السابق.