ولما كان الحب في الله والبغض في الله أوثق عُرى الإيمان، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبُغض في الله) [1] ولما كان الإيمان له ظاهر وباطن؛ فكذا الحب والبغض والولاء والبراء، فالحبّ والبغض هما الأصل، وهما أمران قلبيان، والولاء والبراء أمران ظاهران؛ فلازم الحبّ الولاء، ولازم البغض البراءة والعداء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (أصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف) [2]
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: (أصل المولاة الحبّ، وأصل المعاداة البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة كالنصرة والأنس والمعاونة، وكالجهاد والهجرة ونحو ذلك من الأعمال) . [3]
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: (فالولاء والبراء تابع للحب والبغض، والحب والبغض هو الأصل) . [4]
فالولاء والبراء لازم الحب والبغض، وإذا تخلّف اللازم تخلف الملزوم، فالظاهر والباطن متلازمان، ولا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع استقامة الباطن، وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر. [5]
ومن ولوازم الحب في الله: النُصح للمسلمين والإشفاق عليهم، ونصرتهم، والدعاء لهم، وتفقد أحوالهم.
ومن لوازم البُغض في الله: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وعدم التشبه بهم، وعدم مشاركتهم في أعيادهم.
(1) - أخرجه أحمد (4/ 286) والحاكم في المستدرك، (2/ 480) ، وحسنه الألباني في (الصحيحة) ح (1728) .
(2) - قاعدة في المحبة ص (387) وانظر: الفتاوى (14/ 280) .
(3) - الدرر السنية (2/ 157) .
(4) - الفتاوى السعدية ص (98) .
(5) - انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (18/ 272) .