الإكرام والإهانة، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويُعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. [1]
ومما يبيّن هذا الأمر ما جاء في هدي النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد حقق -عليه الصلاة والسلام- موجب العداوة والوَلاية في قصة ذلك الرجل الذي كان يشرب الخمر، واسمه عبد الله، وكان كثيراُ ما يُوتى به فيجلد، فأتي به في إحدى المرات، فقال أحد الحاضرين، اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به فقال- عليه الصلاة والسلام-: (لا تلعنوه! فو الله ما علمتُ، أنه يحب الله ورسوله) [2]
ومن المعالم المهمة، أن نتجرد لله تعالى في حبّنا وبغضنا، وأن نخلّص الولاء والبراء من حظوظ النفس وشهواتها؛ فلا بد من المجاهدة والمحاسبة حتى يكون الولاء والبراء ابتغاء وجه الله.
سئل الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- عن الحبّ في الله، فقال: (ألا تحبه لطمع في دنياه) . [3]
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: من أحب إنسانًا لكون يعطيه فما أحب إلا العطاء، ومن قال: إنه يحب من يعطيه فهذا كذب ومحال وزور من القول، وكذلك من أحب إنسانًا لكونه ينصره إنما أحب النصر لا الناصر، وهذا كله من إتباع ما تهوى الأنفس؛ فإنه لم يحبّ في الحقيقة إلا ما يصل إليه من جلب منفعة أو دفع مضرة؛ فهو إنما أحبّ تلك المنفعة ودفع المضرة، وإنما أحبّ ذلك لكونه وسيلة إلى محبو به، وليس هذا حبًّا لله ولا لذات المحبوب.
وعلى هذا تجري عامة محبة الخلق بعضهم مع بعض، وهذا لا يثابون عليه في الآخرة ولا ينفعهم؛ بل ربما أدى ذلك إلى النفاق والمداهنة؛ فكانوا في الآخرة من الأخلاّء الذين بعضهم لبعض عدو إلا المتقين.
(1) - مجموع الفتاوى (28/ 208، 209) .
(2) - أخرجه البخاري ح (6780) والمعنى: أن الذي أعلمه أنه يحب الله ورسوله.
(3) - طبقات الحنابلة (1/ 57) .