الصفحة 7 من 11

وإنما ينفهم في الآخرة الحبّ في الله ولله وحده، وأما من يرجو النفع والنصر من شخص ثم يزعم أنه يحبه لله فهذا من دسائس النفوس). [1]

ومما يجد ر تقريره أن هذه الوشائج الإيمانية تبقى وتدوم؛ لأن الولاء والبراء يُراد به وجه الله تعالى، والله تعالى هو الآخر ليس بعده شيء، فلا يفنى ولا يبيد؛ بخلاف الصَّلات التي ليست لله تعالى؛ فسرعان ما تنقلب إلى عداوات في الدنيا والآخرة.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - (من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالي في الله، وعادى في الله؛ فإنما تُنال وَلاية الله بذلك ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا؛ وذلك لا يجدي على أهله شيئًا) . [2]

وقال ابن تيمية: (والناس إذا تعاونوا على الإثم والعدوان أبغض بعضهم بعضًا، وإن كانوا فعلوه بتراضيهم]، قال طاووس: ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلا تفرقا عن تَقَالٍ(بغضاء) .

وقال الخليل- عليه السلام-: (( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ) ) (العنكبوت:25) وهؤلاء لا يكفِّر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضًا لمجرد كونه عصى الله، بل لما حصل له بمشاركته ومعاونته من الضرر). [3]

ومما قاله ابن القيم في هذا المقام: (كل من اتّخذ من دون الله ورسوله وليجةً وأولياء، يوالي لهم ويعادي لهم، ويرضى لهم، ويغضب لهم، فإن أعماله كلها باطلة، يراها يوم القيامة حسرات عليه مع كثرتها وشدة تعبه فيها ونصبه؛ إذا لم يجرد موالاته ومعاداته، ومحبته وبغضه، وانتصاره وإيثاره لله ورسوله؛ فأبطل الله - عز وجل - ذلك العمل

(1) - مجموع الفتاوى (10/ 609 - 610) .

(2) - أخرجه بن المبارك في الزهد (353) .

(3) - مجموع الفتاوى (15/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت