الصفحة 8 من 11

كله، وقطع تلك الأسباب، فينقطع يوم القيامة كل سبب وصلة ووسيلة ومودة وموالاة كانت لغير الله تعالى). [1]

وقد يدّعي البعض أن مولاة الكفار أمرٌ حتمي في هذا العصر - من أجل السلامة من غوائلهم ومكائدهم، وأن التودد لهم يحققُ خيرات ومصالح متعددة، وهذه الدعوى تشبه دعوى المنافقين المذكورين في قوله تعالى: (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) ) (المائدة:52) . قال ابن كثير- رحمه الله- تعالى: (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) )أي شكٌ وريب ونفاق، (( يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ) )أي يبادرون إلى موالاتهم، ومودتهم في الباطن والظاهر، (( يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ) )أي يتأوّلون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون، أي أن يقع أمر من ظَفَر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك. [2]

بل إن الأمر على النقيض من ذلك، فإن موالاةَ أعداء الله تعالى، سبب الذّل والصغار وأنواع الشرور، كما أن معاداتهم ومجانبتهم سبب الغلبة والتمكين، والتأييد وسائر الخيرات، (وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين - زنكي - وصلاح الدين ثم العادل، كيف مكّنهم الله وأيّدهم؟! وفتح لهم البلاد، وأذّل لهم الأعداء، لما قاموا من ذلك بما قاموا به، وليعتبر بسيرة من والى النصارى، كيف أذله الله تعالى ... وكتبه) . [3]

قال تعالى: (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) ) (المجادلة: من الآية22) .

(1) - الرسالة التبوكية ص (66) .

(2) - تفسير ابن كثير (2/ 65) .

(3) - مجموع الفتاوى لان تيمية (28/ 643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت