زال أفراخ المرجئة وصبيانهم يسمعونا مثل هذا الاستدلال السخيف! ونحن لم ندع قط لأن يكون العلم سريّا، كيف وقد فصلنا في الكتاب نفسه بين (علنية الدعوة والتبليغ في مقابل سرية التنظيم والتخطيط) وهذا مثبت في كتاب الملة، فمن الذي يبتر الكلام ويأخذ منه ما يناسب هواه، ويؤخر ويكتم ما ينقض باطله، هذه التهمة التي اتهمنا بها الدكتور من باب المثل القائل (رمتني بدائها وانسلت) .
-أما كلام الحميدي: عن المنافقين الذين يجادلون بالقرآن، ليحققوا أغراضًا في نفسهم، فلا يتورعوا عن استخدام الآيات والأحاديث، وأن يأخذوا من كلام العلماء بعضه ليسخروه ويطوّعه لخدمة أغراضهم، ويستخدموا مسمى الدليل والنص من كتاب الله وأقوال بعض الصحابة ليوظفوها لأهدافهم الخبيثة؛ وهو ما يطلق عليه"الميكافيلية"أو"الغاية التي تبرر الوسيلة"
فهذا هو داء علماء السلاطين وتلك هي طريقتهم وطريقة أولياء أمورهم، الذين يطوعون لهم الأدلة ويجعلونها مطية يسخرونها لتسويغ كفرهم وإلحادهم بلي أعناقها وحملها على غير مناطاتها .. ولا يستحيي هذا الدكتور من أن يرمي غيره بدائه وداء أسياده، فبرنامجه هذا الذي ارتضى أن يشارك فيه؛ ما هو إلا تطبيق عملي للنفاق بأبشع صوره، واستخدام للآيات والأحاديث لإدخال الناس في دين الطواغيت وصدهم وتنفيرهم عن الحق وأهله ..
أما كلامه عن الميكافيلية وكون الغاية عند أربابها تبرر الوسيلة؛ فكل أحد يعرف أن هذا من أهم خصائص ولاة أمره التي وضعها لهم نيقولا ميكافيلي، فأتقنوا تطبيقها وزادوها خبثًا وفسادًا، وكل من له سمع وبصر يعرف واقعهم ويشهد بهذا، أما نحن فنبرأ إلى الله من هذه المبادئ النتنة، وقد كتبنا في التحذير منها منذ زمان .. وانظر إن شئت كتابنا (القول النفيس في التحذير من خديعة إبليس) يعرّفك من هم الأصحاب الحقيقيون لهذه المبادئ العفنة ..
-ولا يستحيي هذا الدكتور من أن يدّعي أنني أفسر (الموالاة في ملة إبراهيم بأنها العدائية التامة لكل شيء) هكذا قال؛ والله يقول: (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) .
والحميدي يعلم وكل من طالع كتابي أيضًا يعلم؛ أن الدكتور كاذب في هذه الدعوى شاهد بالزور فيها؛ فلمْ نَقُل قط أن الموالاة في ملة إبراهيم تعني العدائية التامة لكل شيء كلا وحاشا؛ ونتحدّاه أن يأتي من كلامنا بنص من هذا القبيل؛ بل الذي قلناه