الصفحة 17 من 18

-وفي نقلي أعلاه من كتابي رد على كذبة أخرى للحميدي وهي إيهامه أني اختزلت قصة إبراهيم مع أبيه وكأني أهملت ولم أذكر جانب صبره على دعوة أبيه وتلطفه إليه، فقد ظهر لك من كلامي أعلاه أن الأمر بخلاف دعوى الحميدي؛ كيف وقد ذكرت اللين في الخطاب الدعوي وأشرت إليه حتى في ابتداء دعوة الطواغيت كفرعون وقصة موسى معه ..

-ومنه تعرف أيضا كذب الحميدي في قوله: (لكن المقدسي ألغى هذا كله) ويعني به الصبر على المدعو وممارسة الوسائل المختلفة في بيان الحق الخ .. فقد رأيت كلامي الذي أخفاه.

تأمل هذا، لتعرف من أحق الناس بوصف الحميدي: (عدم مراعاة الأمانة العلمية في الاستدلالات الشرعية والنقولات من كتب أئمة الدعوة والعلماء، وممارسة الاختزال والاجتزاء وذكر بعض كلمات من الجملة وعدم إكمالها لتطويع الكلمات لخدمة أغراضه ... ) وقوله: (اتصف بالمزاجية في الاستدلال والاجتزاء في النقل، ... بل تجده يختار بعض الكلمات المقتطفة الانتقائية ليمارس عليها الاختزال ويطوعها عنوة لتحقيق أهدافه) اهـ

فسبحان الذي جعله يصف فعلته ويدين نفسه ..

وأخيرا يقول تعالى عن خليله إبراهيم: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) ويقول: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ)

فلا أشك طرفة عين أن سعي القوم في تشويه كتابي هذا سينقلب عليهم، وسيزيده انتشارا وحسنا في أعين الناس؛ عكس ما يرغبون ويمكرون ..

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)

ومعلوم أن كل ما يُرمى به الحق من كذب وافتراء وتشويه ومكروه؛ يقلبه الله بمنّه وكرمه إلى محمود وممدوح .. وأن كل ما يصيب المؤمن من أذى ولأواء ومكروهات في سبيل الله يقلبه الله بمنه وكرمه إلى محبوبات .. ويكفينا عبرة حسيّة تلقي بظلالها المعنوية على ما نشير إليه .. انقلاب دم الشهيد إلى أزكى أنواع المسك يوم القيامة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت