فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 112

ولذا كانت مجاهدة النفس والشيطان قبل مجاهدة الأعداء عمومًا.. وما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبدأ أول ما بدأ بفارس والروم أو باليهود، ويتغافل عمن هو بين ظهرانيهم.

* بل ربما استغل كثير من الطواغيت هذا المزلق الخطير.. وسخروا كثيرًا من هؤلاء العلماء الجهلاء.. في الصد عن كثير من الدعاة والتنفير من جماعاتهم الإسلامية ممن هم خصوم لأولئك العلماء في الدعوة إلى الله أو في المذهب أو المنهج.. أو غير ذلك... بل ربما استخلصوا منهم الفتاوى لقمعهم والقضاء عليهم وعلى دعواتهم بحجة أنهم من الخوارج أو البغاة المارقين المفسدين في الأرض.. { ألا إنهم هم المفسدون } وهم يعلمون ويشعرون.. ولقد شاهدنا هذه المزلة كثيرًا في أهل زماننا وإلى الله المشتكى.. وما درى أولئك العلماء المساكين أو إخوانهم الدعاة مهما بلغوا من الانحراف.. فإنه انحراف عن جهل أو تأويل.. بل حتى لو كان عن علم وإصرار، فلن يبلغ مبلغ انحراف الطواغيت ومحادتهم لله ولدينه..

* ومن ذلك أيضًا إغراء المؤمنين والدعاة بالمناصب والمراكز والوظائف والألقاب.. ومنحهم الامتيازات والأموال والمساكن، والإغداق عليهم بالخيرات وغير ذلك. حتى يقيدوهم ويثقلوهم ويقفلوا أفواههم بها.. ويحققوا معهم قول قائلهم: (الثدي الذي يرضعك لا تعضه) وهكذا إلى أن يفتتن بهم هؤلاء الدعاة أو أولئك العلماء ويفتنون بحكوماتهم، حتى يصل بهم الحال إلى أن يرقعوا باطل أولئك الطغاة بفتاويهم المختلفة.. وبترديدهم لأفضالهم وتسبيحهم بحمدهم ليل نهار...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت