فهرس الكتاب
يقول ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص121:"ومن تلبيس إبليس على الفقهاء، مخالطتهم الأمراء والسلاطين ومداهنتهم وترك الإنكار عليهم مع القدرة على ذلك". وقال ص122:"وفي الجملة، فالدخول على السلاطين خطر عظيم لأن النية قد تحسن في أول الدخول ثم تتغير بإكرامهم وإنعامهم أو بالطمع فيهم، ولا يتماسك عن مداهنتهم وترك الإنكار عليهم، وقد كان سفيان الثوري رضي الله عنه يقول:"ما أخاف من إهانتهم لي، إنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم"اهـ."
ولو تفكر العاقل في أولئك الذين كان يخاف سفيان أن يميل قلبه إليهم.. لوجد البون بينهم وبين طغاة زماننا واسعًا شاسعًا.. فالله المستعان.. ورحم الله من قال:
لا شيء أخسر صفقة من عالم ... لعبت به الدنيا مع الجهال
فغدا يفرق دينه أيد سبا ... ويزيله حرصًا لجمع المال
من لا يراقب ربه ويخاه ... تبت يداه وماله والِ
* ومنه أيضًا إظهار بعض هؤلاء الطواغيت حرصهم على جوانب وفروع من الدين والدعوة إليها ليستقطبوا بذلك كثيرًا من الدعاة والعلماء الذين يخافون من إخلاصهم، وحب الناس لهم، فيؤسسون لهم معاهد ودورًا وإذاعات ويشغلونهم بوزارات الأوقاف ومشاريعها وموسوعاتها وغير ذلك مما لا يمس طغيان هؤلاء الطواغيت وفسادهم..