فهرس الكتاب
وقبل ذلك كله، هناك أمر آخر... وهي النقطة الأولى والمهمة في الموضوع.. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع موقف عمه المدافع هذا، لم يكن ليداهنه على حساب دعوته ودينه، بل كان عمه يعرف بدعوته - صلى الله عليه وسلم - ويسمع بعداوته وبعيبه لآلهتهم الباطلة، وقد حاولت قريش معه للضغط على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكفّ عن دعوته وعن عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، وعندما حاول أبو طالب السعي لمثل ذلك، ما داهنه صلوات الله وسلامه عليه ولا تنازل عن شيء من أمر دينه تطييبًا لخاطر عمّه الذي كان يحميه وينصره ويؤويه، بل قال قولته المعروفة:"والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بُعثت به، من أن يشعل أحد من هذه الشمس شعلة من نار"كما في الطبراني وغيره. وهو - صلى الله عليه وسلم - كذلك أولًا وآخرًا لم يكن ليربطه بعمه الكافر ود ولا حب كيف وهو - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا ومثلنا الأعلى في قوله تعالى: { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم... } الآية، مع حرصه على هدايته... فذلك شيء والحب والود شيء آخر... وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رغم إيواء عمه وحمايته له ودفاعه عنه ليصلي عليه يوم أن مات... بل نهاه الله عز وجل عن مجرد الاستغفار له يوم أنزل عليه: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين.. } [التوبة: 113] الآية، وما كان منه صلوات الله وسلامه عليه عندما جاءه علي رضي الله عنه فقال له:"إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟..."غير أن يقول له:"اذهب فواره"رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما.