فهرس الكتاب
ومثل ذلك أيضًا يُقال في رهط شعيب الذين كانوا مانعًا دونه والكفار، قال تعالى مخبرًا عن أعداء نبيه: { ولولا رهطك لرجمناك } [هود: 91] . وقد كانوا كفارًا... وكذا نبي الله صالح عليه السلام ووليه الذي كان الكفار يحاذرونه { قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليّه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون } [النمل: 49] .
* أضف إلى ذلك أن هناك فرقًا واضحًا يجب أن يُلاحظ ويعتبر بين أن يُعين الكافر مسلمًا أو يجيره وينصره ويحميه ويأويه بنفسه دون أن يلجأ المسلم إليه أو يذل نفسه له أو يتودّد، وإنما يفعل الكافر ذلك من تلقاء نفسه بدافع القبلية أو العصبية أو القرابة وغيرها... وبين أن يطلب المسلم ذلك منه ويكون في طلبه نوع ذل ومهانة ومداهنة أو إقرار وسكوت عن باطله أو رضىً بشركه.. لا شك أن الفرق بين الحالتين واضح بين لا يخفى على البصير، ولو تأملت هذه الأمثلة لرأيتها من الجنس الأول.. ولأبي جعفر الطحاوي كلامًا لطيفًا يشبه هذا في مشكل الآثار (239/3) فرّق فيه بين الاستعانة بالمشركين في القتال وكون ذلك مما نهى الله تعالى عنه في قوله: { يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا.. } [آل عمران: 118] الآية، وبين قتالهم بأنفسهم ضد أعداء المسلمين دون طلب واستعانة من المسلمين أنفسهم، فراجعه فإنه مفيد في هذا الباب.. وكذا جوار ابن الدغنة لأبي بكر... فكله من هذا القبيل..