فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 112

ومن ذلك أيضًا صلة الوالدين المشركين ومصاحبتهما بالمعروف وتألّف قلبيهما، لأن أمل التأثر بابنهما واتباع الحق الذي يدعو إليه وارد باقٍ ما داما متعلقين بالولد.. حتى وإن جاهداه على أن يشرك بالله... ما لم يقفا في الصف المحارب المعادي الصاد عن سبيل الله... فإن فعلا ذلك تبرأ منهما علانية كما فعل إبراهيم مع أبيه لما تبين له أنه عدو لله.. بل ويعاديهما ويقاتلهما كما فعل أبو عبيدة وغيره من الصحابة في بدر.. فإبراهيم عليه السلام كما قدمنا كان يتألف قلب أبيه ويدعوه بالحسنى واللين ويظهر حرصه على هدايته وخوفه عليه من عذاب الله لأولياء الشيطان.. ولكنه تبرأ منه واعتزله عندما تبين له عداوته الصريحة لله... واستثنى سبحانه مما دعانا للتأسي فيه بإبراهيم والذين معه في سورة الممتحنة؛ استغفاره لأبيه، ونهى المؤمنين في سورة التوبة عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى ثم قال عن إبراهيم: { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. إن إبراهيم لأواه حليم } .

ومنه قوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } ثم استثنى سبحانه: { إلا الذين ظلموا منهم.... } [العنكبوت: 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت