في جهنم وإنما يعذب على قدر ذنوبه وهو ممن تناله شفاعة الشافعين بإذن الله تعالى وتراه أيضا في كتب السنة يسمى بكفر النعمة وكفران العشير وكذا بالكفر العملي ونزيد هنا الأصغر لأن المرجئة حملوا كل كفر عملي على الأصغر وهذا باطل ومعتقد فاسد لأنهم يرون أن جنس العمل ليس شرطا في صحة الإيمان بل هو شرط كمال ولهذا فالكفر الأكبر كله ينحصر في كفر الاعتقاد أي كفر التكذيب والاستحلال وكل عمل مهما كان فهو كفر أصغر ليس بناقل عن الملة وهذا باطل كما أسلفنا وراجع كتب أهل العلم من السلف الصالح وكتب أهل السنة من مشايخنا المعاصرين ككتب شيخنا أبي محمد المقدسي وكتب شيخنا أبي بصير الطرطوسي وكتب هاني الشيخ هاني السباعي وأبي قتادة الفلسطيني والشيخ محمد بن محمد الفيزازي وغيرهم كثير من مشايخ أهل السنة والجماعة في هذا العصر ولله الحمد والمنة.
وهنا يجب أن نوضح مسألة مهمة جدا في هذا الباب وهي إذا أطلق الكفر في النصوص القرآنية أو السنة فعلى ماذا نحمل هذا الكفر على الأكبر أم على الأصغر؟.
القاعدة عندنا أهل السنة والجماعة تنص على أن لفظة الكفر إذا أطلقت في النصوص سواء من الكتاب او السنة إنما تحمل على الكفر الأكبر الناقل عن الملة ما لم ترد قرينة تصرف ذلك الكفر الى الكفر الأصغر أو كفر دون كفر ولنوضح بمثال قوله صلى الله عليه وسلم"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"هنا نحمل الكفر على الأكبر الناقل عن الملة ولكن هناك قرينة صرفته إلى الأصغر وهي قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (سورة الحجرات: من الآية 9) فوصفهم سبحانه وتعالى بالإيمان ولا يوصف كافر بالإيمان مطلقا فهما نقيضان لا يجتمعان أبدا ومطلقا ولهذا فبهذين النصين من الكتاب والسنة صرف الكفر من الأكبر إلى الأصغر الغير الناقل عن الملة وذلك لوجود قرينة وهي تسمية رب العزة جل وعلا لهم بالايمان. هنا نكون بعون الله تعالى قد وضحنا هذه المسألة وهذه القاعدة يستفاد منها وجوب الأخذ بجميع النصوص وعدم الأخذ بدليل أو نص دون آخر فأهل السنة يجمعون كل النصوص أو أقصى ما يمكن في مسألة معينة خلافا لأهل الأهواء والبدع الذين يأخذون ما يظنون أنه يوافق هواهم كما هو حال مرجئة العصر وجهمية الزمان الذين أخذوا بنصوص عامة ومطلقة دون الأخذ بما يخصصها فوقعوا في تأصيلات فاسدة مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة والله المستعان.
وهكذا وددت أن أنثر هذه الدرر على معنى الكفر ومتى يكون أكبرا ومتى يكون أصغرا وما إلى ذلك مما قد وضحته في هذه السطور وهي على شكل مفاتيح فقط لفهم المسألة لأن البعض تراهم يرددون كفر دون كفر ولكن لا يعرفون ما معنى كفر دون كفر وهذا ما يندى له الجبين حيث إن البعض من الشباب المبتدئ تراه لا يفرق بين النصب والرفع و الجر ثم يتكلم