الصفحة 21 من 133

لقد تقدم أخي القارئ الكريم تبيين وتوضيح أن المقولة المنسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما روايتها ضعيفة وبالتالي لا نجزم بها وليست حجة للمخالف أبدا ولكن ذلك لا يكفي في إقامة الحجة على المخالف المرقع للطواغيت لأن هناك روايات صحيحة منسوبة للسلف رضي الله عنهم يحتجون بها وقطعا لدابر هؤلاء المرقعين نسلم لهم جدلا أن الرواية المنسوبة لابن عباس رضي الله عنهما صحيحة فهل ذلك مسوغ أو دليل للقول بأن كفر حكام العصر اليوم كفر دون كفر؟؟؟.

هنا مربط الفرس يا إخوة والقول الفصل في المسألة وهنا يكون الرد الأقوى على من زعم أن كفر الطواغيت اليوم هو كفر دون كفر وظلمهم ظلم دون ظلم وفسقهم فسق دون فسق وإن كان هذا التقسيم صحيحا أي أن هناك كفر دون كفر وفسق دون فسق وظلم دون ظلم إلا أنه لا يصح أن يصرف ذلك إلى تأويل كل آية ورد فيها الكفر أو الظلم أو الفسق فهنا الخطأ كل الخطأ وهنا ضل مرجئة العصر وأضلوا فالحذر الحذر. فالأصل أن تحمل كل كلمة هنا إذا وردت في القرآن الكريم أو الحديث الشريف على الكفر الأكبر والظلم الأكبر والفسق الأكبر ما لم ترد قرينة تصرفه عن ذلك وقد تقدم ذكر هذا ولكن للتنبيه فالمسألة مهمة للغاية ويجب التنبه لها، والمتأمل في الآيات الثلاثة (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (سورة المائدة: من الآية 44) وقوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (سورة المائدة: من الآية 47) وقوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (سورة المائدة: من الآية 45) يجد أنها نزلت في أهل الكتاب كما ذكر أهل العلم في كتب التفسير ومن هنا نقول هل كفر اليهود كفر أكبر أم كفر دون كفر؟؟.

هل فسقهم فسق دون فسق أم فسق أكبر ناقل عن الملة؟؟

هل ظلمهم ظلم دون ظلم أم ظلم أكبر ناقل عن الملة؟؟

ويجب أن ننبه على مسألة مهمة وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا واضح فاذا كان سبب النزول في اليهود أو حتى في المسلمين فهذا لا يعني أن الأمر سيقتصر على من نزلت الآية في شأنه فالقرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان ولو أخذنا بقولكم هذا الساقط المتهافت لكان لازم القول أن القرآن الكريم لا يصلح لهذا العصر والعياذ بالله وهذا كفر نسأل الله السلامة والعافية.

إذن قولكم وتشبثكم بشبهة أن الآيات نزلت في الكفار ولا تعنينا كلام مرسل لا تقوم به حجة ولو أخذنا بكلامكم هذا لعطلنا كل الأحكام الشرعية فلا يكون هناك حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت