الصفحة 22 من 133

شارب الخمر ولا أي حكم من أحكام الشرع المطهر لأن من نزلت فيهم الآيات والأحكام قد ماتوا وهذا قول باطل بلا شك.

ولتعميم الفائدة نرجع إلى التاريخ الذي قيلت فيه هذه الكلمة"كفر دون كفر"حتى يتبين أيضا وجه المفارقة بين العصرين وأن هذا العصر لا يشبه ذلك العصر الذي قيلت فيه المقولة فأصل الكلمة يرجع إلى الفتنة الأولى والكبرى في عهد علي رضي الله عنه وأرضاه. ورأس الفتنة يومئذ هم الخوارج الذي قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:"يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم"وقد حرض وحث النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم وقال:"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود"فعلم أنه إذا قرؤوا القرآن لا يدخل قلوبهم وبالتالي لا يفهمون مراد الله تعالى فهم جهلة رغم أنهم عباد زهاد حتى كانوا يسمون"البكائين"وأصل الخوارج يرجع إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء في غير كتاب ومرجع من المراجع في السيرة أن جذور الخوارج لما قدم ذي الخويصرة التميمي واحتج على النبي صلى الله عليه وسلم بأن القسمة التي قسمها الحبيب صلى الله عليه وسلم ما أريد بها وجه الله تعالى حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم عنه بعد أن ولّى:"سيخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرؤون القران لا يتجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وقد وصفهم صلى الله عليه وسلم أنهم شر قتلى تحت أديم السماء وقد توعدهم أنه عليه الصلاة والسلام إن أدركهم ليقتلنهم قتل عاد وثمود وفي هذا دليل وإشارة إلى أنهم حتى ولو كانوا في عهده بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم لخرجوا عليه فإن إدراكه لهم عليه الصلاة والسلام يكون وهو حي طبعا ومعلوم أنه لا أحد يكون حاكما والنبي صلى الله عليه وسلم حيّ يُرزق ومنه فإن كان أصلهم الفاسد قد احتج على خير الخلق عليه الصلاة والسلام فكيف بمن دونه؟؟.

ومن عقائدهم المنحرفة أنهم يكفرون بالمعاصي ويخلٍّدون صاحبها في النار وإذا نظرنا إليهم وإلى المعتزلة نجد أن الخلاف بينهم خلاف لفظي فالأولى تكفّر مرتكب الكبيرة في الدنيا وتخلده في النار في الآخرة والثانية تقول أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين لكنها تخلده في النار ومعلوم أن الخالد في النار هو الكافر ولهذا فالخلاف خلاف لفظي فقط وكلاهما طائفتان منحرفتان والعياذ بالله.

وهنا نردذ على مرجئة العصر بعبارة وجيزة لأنهم يصفوننا بأننا خوارج وتكفيريون في مسائل الإيمان والكفر والنزاع قائم بيننا وبينهم على مسألة جنس العمل وهل هو شرط في صحة الايمان أم شرط في كماله؟

فأهل السنة والجماعة يقولون أنه أي جنس العمل شرط في صحة الإيمان وأما المرجئة فجعلوه شرط كمال وإن كانوا يعرفون الإيمان تعريفا صحيحا سليما إلا إن العبرة ليست في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت