الصفحة 23 من 133

تعريفهم وإنما في إنزال التعريف والعمل به وننبه القوم إلى أن الخوارج والمعتزلة يكفّرون بآحاد الأعمال ونحن نقول بأن تارك جنس العمل كافر أما هم فيكفرون بآحاد الأعمال فمن كذب مثلا كفر أو في منزلة بين منزلتين عند المعتزلة لكنه مخلد في جهنم والعياذ بالله وليت القوم يفقهون الفرق بين أهل السنة وهؤلاء الضالين فحسبنا الله ونعم الوكيل.

نرجع فنقول بأن الخوارج انتشرت فتنتهم في عهد علي رضي الله عنه فقد كفّروه وكفّروا الحكمين بدعوى تحكيم الرجال في دين الله وقد رد عليهم وناظرهم حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهم والعلماء بعده وممن لازموه كطاووس وابن مجلز فكانت عبارات السلف تدور حول مقولة"كفر دون كفر"أو"ليس الكفر الذي تذهبون إليه"وما ذكرت الآن هو الظرف الزماني الذي قيلت فيه هذه المقولة وهو عنصر مهم جدا لنرى إن كان حال علي ومعاوية رضي الله عنهما كحال بوتفليقة وعبد الله وشين العابدين ووو ... الخ أو هل هذا الزمن يصلح فيه استخدام تلك المقولة وخطابا لمن يقول مرقعا للطواغيت نقول له:

هل علي ومعاوية رضي الله عنهما والحكمين رضي الله عن الجميع حكموا بما أنزل الله أم بغير ما أنزل الله؟؟

هل حكام اليوم يحكمون بما أنزل الله أم بغير ما أنزل الله؟؟

فإن قلتم قد حكموا بما أنزل الله أي علي ومعاوية قلنا لكم أصبتم كبد الحقيقة ومنه هنا يفهم سبب ذكر مقولة كفر دون كفر أي أن عليا ومعاوية لم يخرجوا عن أصل الشرع ولم يستبدلوا الشرع المطهر قيد أنملة حاشاهما رضي الله عنهما وهنا ردا على الخوارج الذين كفروا الصحابة.

وإن قلتم أن عليا ومعاوية لم يحكموا بما أنزل الله عدلوا عن الشرع واستبدلوه بأهواء الرجال وأحكامهم لزمكم إما تكفيرهم رضي الله عنهم وهذا ما وقعت فيه الخوارج

وإما أن تقولوا"كفر دون كفر"مع حكمهم بغير ما أنزل الله وعدولهم عن الشرع علما أن أفاضل الصحابة كانوا على قيد الصحابة، والصحابة ما كانوا يغضون الطرف عن المنكر بل ينكرونه وهنا سقطتم في المهواة الأولى وهي تكفير الصحابة والثانية هي الطعن فيهم لسكوتهم عن الباطل ورضاهم بالكفر وهذا ما لا يقدم عليه إلا أعمى البصيرة هالك والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت