الصفحة 24 من 133

وإن قلتم بالقول الأول وهو أن عليا حكم بما أنزل الله، فهل حكام اليوم يحكمون بما أنزل الله؟ وإن كانوا كذلك فعليكم بالدليل وأنى لكم ذلك، اللهم إلا شبهات متهافتة نحن أكبر من أن نناقشها ونرد عليها ولكن لما علمنا أنكم تمارسون الإرهاب الفكري على العوام وتلزمونهم أن يقولوا بأقوالكم كان من الواجب أن نبين للعوام ضلالاتكم الكثيرة:

وإن عادت العقرب فالنعل لها جاهزة.

الدليل الأول على كفر الحكام: تعطيل حكام العصر لشريعة رب العالمين كتعطيل حد القذف مثلا وحد شرب الخمر والزنا وحكم المرتد وغيرها من الحدود التي وضعها الله تعالى لتنظم حياة البشر فحفظ سبحانه وتعالى أموالهم وأنفسهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وهذه كلها مقاصد الشريعة الست وهي الضروريات حتى جاء هؤلاء الملاعين ليعطلوا أحكام رب العالمين ويستبدلوها بأحكام الياسق الكفري فأسقطوا مثلا حد الزاني كالمحصن مثلا وحدّه في الشرع الرجم حتى الموت وبدّلوا ذلك لأن فيه بشاعة وقسوة على الإنسان، وزنى المحصن هو معروف بالخيانة الزوجية لذا فمن التحضّرأنه على أحد الزوجين أن يقدّم شكوى ضد الخائن وله أن يتنازل عنها وبذلك يسقط الحكم، وما هو الحكم إن لم يتنازل؟ إنه السجن ثم الخروج إما بالعفو الرئاسي أو الملكي وإما بالبراءة وإما بالرشوة أليس هذا كله مضاهاة لشرع الله يا من تنافحون عن الطواغيت؟؟

قال تعالى (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الملك: 14) فالله خلقنا ألا يعلم سبحانه ما يصلح لنا وما يفسد حتى يأتي هؤلاء ليعطلوا أحكام الله تعالى ويحكموا العباد بأحكامهم؟

أهم أعلم أم الله؟

أهم أرحم أم الله؟

قد يقول قائل إن تعطيل الحدود ليس بكفر لأن الحاكم ممكن يحكم بغير ما أنزل الله لشهوة أو لقرابة أو لشبهة فيعطل الحكم الشرعي بذلك فلا يكفر.

وجوابه أن نقول أن الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله في نازلة أو مسألة معينة إما لشبهة أو لشهوة أو لقرابة لا يكفر طبعا إذا كان الأصل فيه الحكم بما أنزل الله تعالى، أما تعطيل الأحكام كلية فهل الشبهة تعرض له في كل الأحكام أم أن قراباته أو شهواته يقوم بها على حساب تعطيل الشريعة كلية فأي عقل وأي دين يقبل ذلك بالله عليكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت