الصفحة 26 من 133

قلت:"لا يرجع إلى الشريعة الإسلامية إلا إذا لم يوجد النص في القانون، كما أنه أي حكم يخالف القانون فهو محكوم عليه بالإلغاء بما في ذلك الشريعة الربانية. قاتلكم الله.".

والمسلم المؤمن الموحد مأمور بالرجوع إلى الكتاب والسنة في حالة الخلاف والتنازع لقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (سورة النساء: من الآية 59) وهذا النص أمر من المولى جل في علاه يقضي برد الأمر إلى الله تعالى أي إلى كتابه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم أي سنته ثم ذكر تعالى أن ردّ الأمر إليه وإلى نبيه صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا من مؤمن بالله واليوم الآخر فعلم من هذا أن من ردّ أمره إلى غير الله تعالى والى غير نبيه صلى الله عليه وسلم فليس بمؤمن بالله ولا باليوم الآخر، قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" (ص106) قال رحمه الله:"ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله والرسول أي إلى كتاب الله وسنة رسوله فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية إما بصريحهما أو عمومهما أو إيماءً أو تنبيه أو مفهوم أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين ولا يستقيم الإيمان إلا بهما."

فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فدلّ ذلك على أن من لم يردّ إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة بل مؤمن بالطاغوت ".

وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى في كتابه الماتع " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن " (ج1ص244و 245) " قوله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ) الآية. أمر الله في هذه الآية الكريمة بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه تعالى قال (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (سورة النساء: من الآية 80) (4/ 80) وأوضح هذا المأمور به هنا بقوله (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (سورة الشورى: من الآية 10) (42/ 10) ويفهم من هذه الآية الكريمة أنه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد أوضح تعالى هذا المفهوم موبخا للمتحاكمين إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مبينا أن الشيطان أضلهم ضلالا بعيدا عن الحق بقوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا) (سورة النساء: 60) (4/ 60) وأشار إلى أنه لا يؤمن أحد حتى يكفر بالطاغوت بقوله (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (سورة البقرة: من الآية 256) (2/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت