ومفهوم الشرط أن من لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعروة الوثقى وهو كذلك ومن لم يستمسك بالعروة الوثقى فهو بمعزل عن الإيمان لأن الإيمان بالله هو العروة الوثقى والإيمان بالطاغوت يستحيل اجتماعه مع الإيمان بالله لأن الكفر بالطاغوت شرط في الإيمان بالله أو ركن منه كما هو صريح قوله (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) الآية (2/ 256) . ". انتهى.
فكل من لم يرد الأمر في حالة النزاع إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم فليس بمؤمن بالله ولا باليوم الآخر وحال حكام العصر كذلك فمتى سمعنا من أحدهم أو سمعنا عنه أنه تحاكم إلى الكتاب والسنة في حال خلافه مع حاكم آخر لدولة أخرى؟ فغاية ما نسمع بآذاننا ونرى بأعيننا هو أنهم في حالة النزاع يلتجئون إلى مقر الأمم المتحدة لفض النزاعات والخلافات ومن بنود ميثاق الأمم المتحدة:"فض النزاعات بين الأمم والدول المتنازعة المختلفة"ولا أظن أن قائلا سيقول أن كفر الأمم المتحدة كفر دون كفر وأنها تحكم بما أنزل الله تعالى!! ولكنّي أخشى أن أسمع ذلك والله المستعان.
وقد يقول قائل أن الايمان المنفي في هذه الآية وفي آية (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ) (سورة النساء: من الآية 65) ، هو كمال الإيمان وليس أصله وجوابه أن نقول أن الإيمان المنفي في الآيتين هو أصل الإيمان لا كماله وذلك من أوجه:
اولا: من عقيدة أهل السنة والجماعة أن من الأعمال ما هو كفر بذاته أي أنها تنقض الإيمان لمجرد ارتكابها خلافا للمرجئة الذين ينكرون هذا النوع من الأعمال المكفرة بذاتها فالكفر عندهم محصور في الإستحلال فقط وهو قصد الكفر وهذا تأصيل فاسد مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، ثم رد أمر من أمر الله ودفعه كفر كما قال إسحاق بن راهويه رحمه الله ونقل في ذلك الإجماع الذي لا خلاف فيه إلا من طرف المرجئة ولكن كلامهم مردود لا يعتد به ولله الحمد والمنة.
ثانيا: إن لفظة الإيمان أو الكفر إذا اطلقت في القرآن الكريم أو في السنة المطهرة إنما تحمل على الأصل أي أنها إذا أطلقت لفظة الكفر فإنها تحمل على الكفر الأكبر الناقل عن الملة وإذا أطلقت لفظة الايمان فإنها تحمل على أصل الإيمان ما لم ترد قرينة تصرف المعنى عن ذلك كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد بينّا هذا فليرجع اليه.
ثالثا: هل الإيمان بالله تعالى والإيمان باليوم الآخر أصل للإيمان أم كمال له؟؟