والجواب أن الإيمان بالله تعالى والإيمان باليوم الآخر أصل للإيمان وهنا في الآية يقول تعالى: ( ... إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (سورة النساء: من الآية 59) ، فأين دليلكم على إن الايمان هنا وفي الآية الأخرى هو كمال الإيمان وليس أصله؟
أين القرائن التي اعتمدتم عليها في صرف معنى الآية عن ظاهره؟
أما إذا قلتم أن الايمان بالله واليوم الاخر كمال للإيمان فهذا ما لم يقله الجعد ولا الجهم والعياذ بالله هذا علاوة على تكفيركم ولا كرامة.
الدليل الثالث: استبدال شريعة الرحمن سبحانه بشريعة الغاب من دستور وقوانين فرنسية وأمريكية وبريطانية وغير ذلك من القوانين الوضعية المضاهية لشريعة رب العالمين ففي كل المجالات تجد قوانين الغرب الكافر والشرق الملحد وأين شريعة الرحمن الرحيم الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (سورة الجاثية: 19قال الحافظ المفسر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره(ج4 ص187) "أي اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين وقال هاهنا (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) أي وماذا تغني عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا، (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات "."
قال الشنقيطي في أضواء البيان (ج7 ص199) :"ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يتبع أهواء الذين لا يعلمون ولكن النهي المذكور فيه التشريع لأمته كقوله تعالى (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) (سورة الإنسان: من الآية 24) وقوله تعالى (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) (سورة القلم: 8) وقوله (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) (سورة القلم: 10) (68/ 10) وقوله (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) (سورة الإسراء: من الآية 39) وقوله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (سورة الزمر: من الآية 65) والآيات بمثل ذلك كثيرة."
وقد بينا الأدلة القرآنية على أنه صلى الله عليه وسلم يُخاطَب والمراد به التشريع لأمته في آية"بني اسرائيل"المذكورة". انتهى."
فالخطاب الموجه من رب العالمين في هذه الآية الكريمة إنما هو تشريع لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والأمر الرباني واضح جلي فكل من اتبع غير شرع الله المطهر فقد اتبع هواه وهو