فهرس الكتاب
جماعة، وهذا كله بلا تكييف ولا تشبيه). وهذه ثالثة الأثافي ووصمة العار في كُتُب هؤلاء القوم وسلوكهم، وكل من يقف على مثل هذا الكلام من المسلمين السلفيين يجزم أن هؤلاء القوم شعبة من غُلاة الشيعة المتولدين من القرامطة الباطنية الذين يكيدون للإسلام ويعملون جاهدين لنقض قواعده وتخريب حصونه من الداخل بمختلف الوسائل ومتنوع الأساليب، ومن كان على اطلاع على صلة التصوف بالتشيع وفساد الأول لما دخلتْه الفلسفة وسمومها فقلبتْه حِرْبَةً مسمومة وخنجرًا ناشبًا في أحشاء الإسلام وقلبه [1] . لا يستغرب ما قلنا، وإلا فكيف نفسر هذا الزعم الهائل الذي لا ندري مصدرَه، وكيف يُستطاع سد هذا الباب إذا فُتح بهذا الشكل، بل كيف نستطيع محاربة الوثنية والإلحاد إذا رفع الدخلاء المخربون عقيرتَهم برؤية الله تعالى يقظة في الدنيا، اللهم عفوًا، ولا ينفع هنا تمويه نفي التكييف والتشبيه، فقد وَلَج البابَ-هذا الدعي الكرفطي-وسجَّل بقلمه أن أحد حميره رأى الله تعالى في صورته .. نعم في صورته هو ... فافهم هذا وبيِّنه لي يا رَعَاكَ الله. قوله: (أما رؤيته تعالى في المنام-كقصتنا-فحكى جماعة الاتفاق عليها، ولو رآه الرائي في صورة جسم من إنسان أو نور أو نحو ذلك، وقالوا: لا استحالة في ذلك [2] ، لأن الرؤيا تمثيل وتشبيه فقط. وليس المرئي بذات الله حقيقة) . هذا الكلام من الفواقر التي لا ينطق بها إلا من استهان بجانب الألوهية وجهل قدر الربوبية، كالمشركين والوثنيين (وَمَا قَدَروا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْم الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتِ مَطْوِياتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [3] . والاتفاق على جوازها بهذا الشكل إنما هو اتفاق الشياطين ومن يكيدون للإسلام ويخدمون أغراض الماسونية والشيوعية واليهودية العالمية التي تعمل دائبة على نشر الإلحاد والاستهزاء بالإله المعبود سبحانه، وإذا رأى الرائي في المنام إنسانًا أو نورًا أو نحو ذلك ولا أدري-ما نحو ذلك-فمن أنبأه أن ذلك
(1) - فالكرفطي وأمثاله من الصوفية لا يسكبون على الورق حبرًا-صَدِّقوني-بل يسكبون عليه سمًا ناقعًا يلدغون به العقيدة الإسلامية الصحيحة النقية، قطع الله أعناقهم.
(2) - قال شيخنا العثيمين في (شرح العقيدة الواسطية) (1/ 456) : (ونحن نقول: إن رؤية الله تعالى في الدنيا مستحيلة؛ لأن الحال البشرية لا تستطيع تحمل رؤية الله عز وجل، كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل:(حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) . أما رؤية الله في الآخرة فممكنة؛ لأن الناس في ذلك اليوم يكونون في عالم آخر تختلف فيه أحوالهم عن حالهم في الدنيا؛ كما يعلم ذلك من نصوص الكتاب والسنة فيما يجري للناس في عرصات القيامة وفي مقرهم في دار النعيم أو الجحيم).
(3) -سورة الزمر، الآية: (67. انظر معنى الآية في(تيسير الكريم الرحمن) (ص:675)