الصفحة 25 من 54

المرئي هو الله تعالى إن لم يكن إبليس لعنه الله فإنه الذي كان يتراءى لبعض الأولياء [1] -فيما يُروى-ويخاطبهم

قائلًا: أنا الله [2] ليلبس عليهم دينَهم-فكانوا يفطِنون له لتلبيسه وإباحته لهم المحرمات. الله لا يأمر بالفحشاء، وإذا زعم شيوخ الكرفطي أن رؤيةَ الله في النوم مجسَّمًا لا استحالة فيها ولا حرج [3] ففيم إذًا هذه الحُروب المتطاولة والدماء المراقة والمهجُ المحروقة والأرواح المزهقة من أجل خلْق القرآن فقط وهي مسألة بالنسبة إلى هذه كذَرّة بالنسبة لجَبَل وقَطرة بالنسبة

(1) - يقول التليدي في (مبشرات سيده أحمد بن الصديق) (ص:7) : (ومنها: أنه رأى الرب تعالى مرارًا، من ذلك أنه رآه مرة والموائد تنزل عليه من عنده وعليها أصناف من المطاعم والفواكه من غير أن يرى شخصًا رضي الله تعالى عنه. ومنها: أن بعض أصحابنا رأى كأنه في دار الشيخ فحضر جميع أولياء الله الكبار كالجيلاني وابن مشيش والحاج البقال وأضرابهم رضي الله تعالى عنهم ثم حضر الحق تعالى ثم ملائكته وأحدقوا به تعالى والجميع يقولون ذاك ربنا ثم جعل الحق تعالى يقول: ها هو الحبيب خارج يكرر ذلك ثم انفتحت باب فخرج مولانا الشيخ رضي الله تعالى عنه فوقف على رأس(الدروج-لغة اكرفطية) فخرج من عينه خيط من نور فامتد منه لسيدي المناري فصار الناس يمرون على ذلك الخيط حتى يصلوا إليه وهو يعينهم فسقط شخص وسط الطريق فمد الشيخ يده بسرعة فاختطفه ورده لظهر الخيط قال: ثم في الأخير قال الله تعالى لمولانا الشيخ أنا عنك راضٍ أنت ومن معك ومن تبعك ومن أحبك ومن كان منك الخ وصاحب هذه الرؤيا من العارفين بالله تعالى والكشف والفراسة الصادقة). أكرم بها من فراسة وكرامة وكشف!

(2) -قال شيخ الإسلام في (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) (ص:173/ إلى 190) في معرض حديثه عن (الأحوال الشيطانية) : (ومن هؤلاء من يستغيث بمخلوق إما حي أو ميت سواء كان ذلك المخلوق مسلمًا أو نصرانيًا أو مشركًا فيتصور الشيطان بصورة ذلك المستغاث به ويقضي بعض حاجة ذلك المستغيث فيظن أنه ذلك الشخص أو هو ملك تصور على صورته وإنما هو شيطان أضله لما أشرك بالله كما كانت الشياطين تدخل في الأصنام وتكلم المشركين، ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان ... ومنهم من يرى عرشًا في الهواء وفوقه نور ويسمع من يخاطبه ويقول: أنا ربك فإن كان من أهل المعرفة علم أنه الشيطان فزجره واستعاذ بالله منه فيزول-وهذه الرؤيا منامية طبعًا-بدليل قوله: ومنهم من يرى أشخاصًا في اليقظة يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين ... وكل من قال: إنه رأى بعين رأسه فما رأى إلا خيالًا ... وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة) .

(3) - قال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة: (بل إن شيخنا أبا اليسر زعم أنه رأى الله تعالى يقظة لا منامًا بعيني رأسه بمكة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت