فهرس الكتاب
أشبه باللغو وما لا يُدرَى معناه، وأعتقد أن الكرفطي لما قرأ ذلك ترقَّى درجات فزعم أن الله تعالى رُؤي على صورته ودعَم زعمَه هذا بأنه عَرَض الرؤيا على الشيخ أحمد فسلمها وأجازها، وقد كذب على الشيخ فإنه عبر له رؤياه في رسالة منه إليه قال فيها: إن الرائي إنما رأى في الحقيقة الكرفطي لأنه هو أب الخ تخريف غماري درقاوي والرسالة عندي وبهذا ختم الأمر ونزل الوحي به والحمد لله رب العالمين. ثم نقل أبو الفتوح نصوصًا عن النووي والأبي وابن حجر الذي نقل عن أهل التعبير والقشيري والواسطي والزرقاني نقلًا عن عياض وابن العربي والسبكي واللقاني والدردير في صفحتين وكلها متواردة على شكل واحد تقريبًا مما يدل على حصول التقليد فيها دون بينة ولا هدىً ولا كتاب منير، ومن أراد التصرف منهم بمحاولة إيضاح وقع في التيه، وزلتْ قدمُه، ومدار الكلام على التخييل والتشبيه والمثال، ولم يخطر ببال أحد من أولئك السادة أن ينزه مقامَ الله تعالى عن هذا العبث والباطل، على أن الملاحظَ في كلام متقدميهم أن منشأ ذلك من أهل التعبير، وأن المراد بالاتفاق، اتفاقُهم، والتعبير والمعبرون ميدان لا حد له للتخريف والتحريف، والرجم بالغيب. أما إن أريد بالاتفاق اتفاق العلماء فلا يصح بحال فقد نقلنا عن كبار علماء الأحناف المنعَ والتشدد فيه، ونقل الشيخ عبد الله الصديق في مقال له في الموضوع نشر بـ (مجلة الإسلام) بالقاهرة في أحد أعداد السنة الرابعة فيما أظن، عن ابن الصلاح وجماعة إنكارَها وأشار المحلي في شرحه (لجمع الجوامع) إلى مَن مَنَع من ذلك قائلًا: (وأما المنع في المنام فلأن المرئي فيه خيال ومثال ذلك على القديم محال) ، وأقرب تلك الأقوال التي نقلها الكرفطي إلى الصواب وأحسن ترجمة عن ذلك الغموض الذي تخبطوا فيه: قول القاضي ابن العربي: (إن رؤيا الله تعالى في النوم أوهام وخواطر في القلب لا تليق به الحقيقة ويتعالى عنها وهي دلالات للرائي على أمر كان أو يكون كسائر المرئيات) . فإذا كانت أوهامًا وخواطر وتخييلًا وتمثيلًا يتنزه الله تعالى عنه ويتعالى، فلماذا كل هذا العناء، ولماذا يستجيزون هذا التعبير عنها برؤيا الله تعالى، أليس في ذلك خطر على إيمان الإنسان وعقيدته، وأي إيمان يبقى، وأي حرمة ومهابة لجناب الحق سبحانه وتعالى إذا جوزنا رؤياه منامًا في أي شكل كان حتى ما لا يليق به يعني حتى على صورة الحيوانات الحقيرة، وحينئذ نصل إلى حَمْأَة وحدة الوجود وننشد مع ابن العربي الحاتمي قوله:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا ... وما الله إلا راهب في كنيسة
وأستغفر الله من هذا البلاء، وإذا كان هؤلاء السادة متفقين على أن المرئي غير ذات الله تعالى، وكان الله تعالى منزهًا عن المثال والخيال، فَلَيْتَ شِعْري ما هو؟ ولماذا يقال رُؤي الله في المنام، أوَلا يجوز أن يكون هذا الخيال المرئي والمصرح بأنه الله شيطانًا مريدًا يرمي إلى الإغواء والتضليل، ودَعْك من قول اللقاني والدردير ومَن لَفَّ لَفَّهم من متأخري المتصوفة والفقهاء الذين غَلَبَتْ عليهم الخرافة والتقليد فقاس اللقاني الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم فيها عدم تمثل