المحققون المطلعون على عالم المخطوطات [1] وله مصنفات وتحقيقات علمية نافعة، لا ينحصر نبوغه في ناحية دون ناحية، فهو أديب مع الأدباء، وشاعر مع الشعراء، وعالم مع العلماء، وفقيه مع الفقهاء، ومدرس مع المدرسين، وكاتب مع الكتاب، ومحقق مع المحققين وهكذا واللائحة طويلة والحبل جرار، غير مقيد بمذهب معين، ناصع المعتقد، صافي الذهن والقريحة، فضيلة شيخنا العالم العلم العلامة الناقد النحرير محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سعيد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الولي الصالح أبي الحسن الحسنيّ الإدريسي العمراني المكنى (بوخبزة) . نفعنا الله بعلمه آمين.
(ما يجوز من المدح وما لا يجوز)
وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن الإفراط والمبالغة ومجاوزة الحد في المدح، ولاسيما إذا خيف منه فتنة الممدوح، وهذا التقييد لا بد منه [2] لما ورد في (الصحيحين) ، أنه صلى الله عليه وسلم مدح أناسًا كثيرين في وجوههم ولذلك قال العلماء عن طريق الجمع بين هذه الأحاديث: (وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبًا، والله أعلم) [3] .
(1) -يقول زهير الشاويش في مقدمة (شرح العقيدة الطحاوية) (ص:10) : (ولم أجزم في طبعتنا بنسبة الشرح لابن أبي العز-رحمه الله-غير أن أستاذي الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، في سفرته الأولى إلى المغرب سنة(1395) ، أهدى إليه الأستاذ الفاضل الشيخ محمد بوخبزة مدير مكتبة مدينة (تطوان) من المملكة المغربية، رسالة مصورة عن مخطوط، ذكر تحت عنوانها، أن مؤلف شرح العقيدة الطحاوية، هو ابن أبي العز الحنفي) وقال في موضع أخر في مقدمة (شرح العقيدة الطحاوية) (ص:8) : (انظر: صورة مخطوط المغرب صفحة 66) .
(2) -والكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام ذلك القيد، فإليه يتوجه الإثبات والنفي عند الأصوليين
(3) -انظر: (شرح مسلم للنووي) (9/ج/18/ 126) . قال القرطبي في (المفهم) (1/ 179) : (وفيه من الفقه: جواز مدح الرجل مشافهةً بما فيه إذا أمنت عليه الفتنة. والأصل منع ذلك لقوله عليه الصلاة السلام:(إياكم والمدح فإنه الذبح) رواه أحمد (4/ 99) وابن ماجة (3743) .من حديث معاوية - رضي الله عنه -، وانظر: (فتح الباري) (10/ 478) ولقوله للمادح: (ويلك، قطعت عُنُقَ أخيك) . رواه البخاري (2662) في الشهادات، ومسلم (3000) -في الزهد).