الصفحة 5 من 54

وَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ [1] فِي مَدْحِهِ فَقَالَ: (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ [2] مِرَارًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ) [3] . وعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ) [4] . وقال صلى الله عليه وسلم: (إِيَّاكُمْ وَالْمَدْحَ

(1) -الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والمبالغة فيه. وفي (صحيح البخاري) . أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ) .

(2) - وفي رواية: (قطعتم ظهر الرجل) . قال النووي: (معناه: أهلكتموه، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك، لكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب) . انظر: (شرح مسلم) للنووي (9/ج18/ 127) .

(3) -رواه البخاري في (صحيحه) (51 - كتاب الشهادات، 18 - باب: ما يكره من الإطناب في المدح، وليقل ما يعلم، 5/ 2663/609 - مع الفتح) وفي (77 - كتاب الأدب، 54 - باب: ما يكره من التمادح، 12/ 6060/96 - مع الفتح) ومسلم في (34 - كتاب البر والصلة، 36 - باب كراهية المدح وفي حثو التراب في وجوه المداحين، 6/ 2553/628 - مع المفهم) و (9/ج/18/ 127 - في كتاب الزهد-باب: النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة على الممدوح-النووي) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان) (3/ 328) .وأحمد (4/ 415) ، و (5/ 46/47) .

(4) -رواه مسلم في (53 - كتاب الزهد والرقائق، 14 - باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة الممدوح، 8/ 550 رقم:3002 - إكمال المعلم) و (كتاب الزهد باب: النهي عن الإفراط في المدح9ج/18ص127 - 128) ، والبخاري في الأدب المفرد (155 - باب: يحثي في وجوه المداحين 120رقم:339 - 340) ، والترمذي في (55 - كتاب الزهد، باب: ما جاء في كراهية المدحة والمدحين، 4/ 176 - 177رقم: 2401و2402) وأبو داود في (35 - كتاب الأدب، 10 - باب في كراهية التمادح، 4/ 272رقم: 4804) وابن ماجة في (33 - كتاب الأدب، 76 - باب: المدح، 3/ 321رقم:3742) . وقد أطال النفس في تخريجه الشيخ الألباني في (صحيحته) (2/ 579/580/ 581/582/ رقم:912) . تنبيه: إن المراد من هذا الحديث من يمدح الناس في وجوههم بالباطل. كما يفعل الشعراء والصحافيون الدجاجلة المتزلجون على ثلج الشهرة والظهور مع الحكام الظالمين والأغنياء الفاسدين الغاصبين. قال عمر: (المدح هو الذبح) . قال البخاري في (صحيحه) : (باب: من أثنى على أخيه بما يعلم) ... فهذا جائز ومستثنىً من الذي قبله. والضابط أن لا يكون المدح مجازفة ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة ... ومن جملة ذلك الأحاديث في مناقب الصحابة-رضي الله عنهم-ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة كقوله (ص) لعمر: (ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا غير فجك) - (البخاري 10/ 479، مع الفتح. ومسلم 4/ 1864) -فمن مدح بما فيه فلا يدخل في النهي، فقد مُدح (ص) في الشعر، والخطب، والمخاطبة، ولم يحث في وجه مادحه ترابًا). من (الفتح) (10/ 477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت