الصفحة 13 من 59

ا) فقد روى البخاري عن ابن أبي مليكة, ووهو من كبار التابعين أنه قال: (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه) .

ب) قال عمر لحذيفة ـ أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين رضي الله عنهما: ناشدتك بالله هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؟ فقال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا.

عند سماع هذه الآثار فإننا نقف عادة عند الإعجاب بورع الصحابة واعتبار أنهم كانوا يخافون النفاق (زيادة عن اللزوم) . لكن ليس هذا ما ينبغي أن يفهم منها. فالصحابة أفقه الأمة، وهم بالتالي يعطون الأمور أوزانها المناسبة ويخافون مما يجب الخوف منه. فخوفهم هذا يُشعر بخفاء النفاق إلى الحد الذي يمكن معه أن يوجد في النفس ولا يشعر به صاحبه. فجدير بهم أن يخافوه ونحن بذلك أجدر. فكلما زاد إيمان المرء وفقهه بطبيعة النفاق زاد خوفه منه.

ج) يُذكر عن الحسن البصري أنه قال: (ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق) (البخاري) . أي: ما خاف النفاق إلا مؤمن ولا أمن النفاق إلا منافق.

د) قال ابن رجب في فتح الباري (1/ 178، 179) :

(قال ابن سيرين: ما في القرآن آية أخوف عندي من هذه(( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ).وقال أيوب (أي: السختياني) : كل آية في القرآن فيها ذكر النفاق أخافها على نفسي، وقال معاوية بن قرة: كان عمر يخشاه وآمنه أنا؟)

وهؤلاء جميعا من أئمة التابعين.

فهذه حقائق أربعة عن طبيعة النفاق أحببت أن أقدم بها بين يدي الحديث عن صفات المنافقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت