الصفحة 7 من 59

إنه ثمة حقائق لا بد من معرفتها لئلا تمر حالة من حالات النفاق دون تشخيص. فالمرء قد يرى في نفسه خيرا ينكر لأجله أن عنده نفاقا، وما ذلك إلا لجهله أن النفاق يتجزأ وليس على درجة واحدة. وقد تمر به أيام يقوى فيها إيمانه فيستبعد لأجلها أن ما يتلبس به في أيام أخرى هو صفات نفاقية. وما ذلك إلا لجهله أن المرء قد يتقلب بين الإيمان والنفاق. وقد يطمئن إلى إرادته الخير ويحسب أن لو كان منافقا لعَلِم من نفسه النفاق. وما ذلك إلا لجهله أن المرء قد يكون منافقا من حيث لا يعلم، إلى حد أن الصحابة خافوا على أن أنفسهم أن يكون فيهم نفاق لا يعلمونه لشدة خفائه.

وعامة الناس يتصورون أن النفاق إنما يكون من شخص لا خير فيه البتة، وليس في قلبه ذرة إيمان، و يبيت للإسلام عداوة وبغضاء يخشى اطلاع الناس عليهما.

وحقيقة الأمر أن المنافقين الذين هذا حالهم قلة. لذا فالنفاق الذي هو أقل حدة ووضوحا أخطر لكثرة انتشاره وخفائه حتى على أصحابه في أكثر الأحيان. فهم لا يرون آيات النفاق تتحدث عنهم.

ولأجل ذلك كله أحببنا أن نستدل على حقائق عامة عن النفاق قبل الخوض في صفات النفاق تفصيلا. وهذه الحقائق هي:

1)النفاق يتجزأ وليس على درجة واحدة.

2)قد يتقلب المرء بين الإيمان والنفاق.

3)قد يكون المرء منافقا من حيث لا يعلم.

4)خاف الصحابة النفاق لشدة خفائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت