وقد يجمع المرء بين نفاق وإيمان.
ا) ولذا قال الله تعالى واصفا موقف المنافقين يوم أحد:
(( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ) ).
قال ابن كثير: استدلوا به على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال، فيكون في حال أقرب إلى الكفر، وفي حال أقرب إلى الإيمان.
وأحب أن أبين بداية أنني لا أذكر تفاسير بعض العلماء في هذا الكتاب استدلالا على أن معنى الآية هو ما أذكره في موضعه ... فالآيات كلها واضحة الدلالة والحمد لله. وإنما أذكر أقوال العلماء أحيانا ليعلم قارئنا أننا لا نأتي بما يخالف منهج أهل السنة. وإلا فقد فهمنا من الآيات ما قاله العلماء قبل قراءة أقوالهم لوضوح دلالتها والحمد لله. فلا يظنن ظان إن ذكرنا بعض أهل العلم أننا نحمل الآيات على فهمهم دون غيرهم.
فانظر كيف أن الله تعالى قد جعل الإيمان في هذه الآية في طرف والكفر في طرف آخر. والمنافقون-في يوم أحد-كانوا بين الطرفين لكنهم كانوا إلى الكفر أقرب. وقد تقلبت ببعضهم الأحوال قبل وبعد أُحُد فكانوا تارة إلى الإيمان أقرب وتارة إلى الكفر أقرب.
-قال ابن تيمية في قوله تعالى: (( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ) ): فقد جعل هؤلاء إلى الكفر أقرب منهم للإيمان فعلم أنهم مخلطون وكفرهم أقوى وغيرهم يكون مخلطا وإيمانه أقوى ... فبين سبحانه وتعالى: أن الشخص الواحد قد يكون فيه قسط من ولاية الله بحسب إيمانه وقد يكون فيه قسط من عداوة الله بحسب كفره ونفاقه (أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية الجزء الأول ص23. وقد اطلعت على هذا النص لأول مرة في 14 - 7 - 2007 فوافق فهمي تماما والحمد لله رب العالمين) .
ب) قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ) ) (متفق عليه) .
فانظر كيف أنه عليه الصلاة والسلام قد بين أن المرء قد يتلبس بصفات تجعل فيه شيئا من نفاق مع أنه ليس بمنافق خالص.
وينبغي أن نذكر أن بعض شراح هذا الحديث استشكلوا هذا الحديث من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بقلبه ولسانه والإجماع حاصل أنه لا يحكم له بنفاق يجعله في الدرك الأسفل