فهرس الكتاب
يمكنه النزول عنه. وبعد فترة ليست بالطويلة أرسل إلي رسالة بالبريد الإلكتروني يخبرني أن إيمانه يمر بمرحلة حرجة، وأنه يحس بأنه منافق خالص. وأنه إذا حاول حل مشكلته بسماع محاضرات زاد تشككا في النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ألا ترى المتبرجة تعترف أول الأمر بذنبها وتطلب ممن حولهت الدعاء لها, ثم قد تجدها بعد حين تقول إن الحجاب ليس كل شيء، وإني لا أدع فرضا إلا أديته، ثم إنها تبدأ بانتقاد المحجبات لبعض سلوكياتهن وتصرح أنها بأخلاقها خير منهن، ثم قد يصل بها الأمر أخيرا أن تهزأ بالحجاب وتقول: أتريد مني أن أبدو كالخيمة المتحركة! وما هي إلا معصيتها طمست بصيرتها. فليحذر العاقلون.
وسائل طرد الشك:
من وجد في قلبه شكا في الدين فعليه أولا بالدعاء. فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. وفي الحديث القدسي (( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدِكم ) ) (مسلم) .
ثم عليه بسؤال أهل الحكمة من العلماء. ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن الديلمي قال: (وقع في نفسي شيء من هذا القدر خشيت أن يفسد علي ديني وأمري. فأتيت أبي بن كعب فقلت أبا المنذر انه قد وقع في نفسي شيء من هذا القدر فخشيت على ديني وأمري. فحدثني من ذلك بشيء. لعل الله أن ينفعني به) . فابن الديلمي لم يترك هذا الخاطر يعتمل في قلبه بل سارع إلى صحابي ليزيل شبهته بنور وحي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ليست الخواطر من الشك القادح في الإيمان
فالكلام المتقدم إنما هو عن الشك الذي يستقر في النفس، لا عن الخواطر الشيطانية التي يستعين صاحبها بالله تعالى ليدفعها. قال الله تعالى: (( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) ).
و جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: (إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال:"وقد وجدتموه؟"قالوا: نعم. قال:(( ذاك صريح الإيمان ) )) (مسلم (.
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني أحدث نفسي بالأمر لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة ) ) (صحح إسناده ابن حجر) .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله ) ) (مسلم) .
فمن كان بين رفقة سوء يزيدونه في دينه شكا، ودعاة هداية، فليذكر ما أخرجه ابن جرير الطبري وابن المنذر عن قتادة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن والكافر والمنافق كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ثم وقع المنافق حتى كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر أن هلم إلي فإني أخشى عليك وناداه المؤمن أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى