فهرس الكتاب
وسنبرهن على هذا التسلسل في تحت الصفات النفاقية الأخرى بإذن الله تعالى.
كيف تقود المعصية إلى مرض القلب والشك في الدين؟
إن العاصي يضائل نداء الإيمان في قلبه ثلاث مرات: قبل ممارستة المعصية ليُقبل على المعصية، ثم أثناء ممارستها ليستمتع بها، ثم بعد الانتهاء منها ليتجنب الندم على فعلها. عملية"التحجيم"هذه إذا كثرت قمعت إيمان قلبه وأورثته مرضا وشكا.
كما أن العاصي إذا تأخرت عقوبته قد يحمد الله تعالى على لطفه بداية. لكن إن واقع معصيته مرارا ولم ير عقوبة فقد يشك في وجود الثواب والعقاب أصلا.
ألا ترى أن الطفل إن أقدم على ما زُجر عنه فلم ير ضررا عاجلا اجترأ عليه، ثم بدأ يشك في ترتب الضرر على هذا الفعل أصلا؟
ولهذا لما اجترأ يهود على الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم (السام عليك) ولم يُعاجلوا بعقوبة شكوا في نبوته بعدما كانوا متيقنين منها:
(( وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير(8 ) ))
أي: يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيا لعذبنا الله بما نقول له.
في المقابل تقود الطاعة إلى اليقين:
فصاحب الطاعة يستجمع إيمانه ليدفعه إلى فعل الطاعة قبل فعلها ثم ليستمر عليها أثناء أدائها ثم ليفرح بها بعد الانتهاء منها.
قال الله تعالى: (( ومثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة ) )فالإنفاق يُثَبِّتهم على الإيمان.
وقال تعالى: (( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ) )
وفي الحالين، في حال المؤمن والمنافق، يسكب الله الإيمان في قلب من شاء: (( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) )ويضل من يشاء. فشيء من زيادة الهدى والضلال قد نفهم سببه وعمليته النفسية، لكن الهدى والإضلال بيد الله تعالى أولا وآخرا (( لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون ) ).
فإذا علم الارتباط بين المعصية والشك في الدين ظهر لنا بطلان دعوى العاصي أنه وإن كان يعصي إلا أن إيمانه القلبي كامل. وإني أعلم رجلا شكا إلي أجواء عمله المختلطة التي فيها تبرج شديد يحس منه بالافتتان. فنصحته بترك عمله فرد بأنه قد عود أسرته على مستوى من المعيشة يتطلب دخلا عاليا فلا