فهرس الكتاب
وإذا لم يكن من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا
لكن شتان بين طريقة موت كل منهما ... وشتان بين الذكرى التي يتركها كل منهما ... وشتان بين المآل والمصير.
حال المنافق أيام الرخاء لا تدل على نيته الجهاد:
كثيرا ما يتعذر المنافقون لأنفسهم بأنهم يتمنون في أنفسهم أن يجاهدوا لكن الفرصة غير مواتية. قال الله تعالى: (( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) )
فلو كان تمنيهم هذا صادقا لظهر في أعمالهم. لكنهم لما وهنوا أمام الشهوات مرضت قلوبهم فأصبح خروجهم خطرا على المؤمنين الصادقين، لأن المنافق الذي ضعف أمام الشهوات والشبهات لا يظن به أن يقف شجاعا أمام الحديد والنار وتطاير الأشلاء. وحري به أن يستزله الشيطان ببعض ما كسب فينكص ويخلخل صفوف المؤمنين. لذا كَرِه الله انبعاثهم:
(( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) )
لذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم غياب النية الصادقة للجهاد أمارة للنفاق:
(( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق ) ) (مسلم وأبو داود) .
فليبرأ المؤمن لنفسه من هذه الشعبة بأن يوطن نفسه على حب الجهاد ويدعو الله تعالى أن يهيئ له سبله ويترك المعاصي التي تحول دونه وتُعَلِّقه بالدنيا ويعد له العدة. فإنه إن فعل ذلك فمات حتف أنفه بلغ منازل الشهداء بعمل قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( من سأل الله الشهادة من قلبه صادقا بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) ) (مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة)
وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ) ). قالوا: (يا رسول الله وهم بالمدينة؟) قال: (( وهم بالمدينة. حبسهم العذر (((البخاري) ... فهؤلاء تمنوا صادقين أن يجاهدوا في غزوة تبوك لكنهم ما استطاعوا لمرض أو عدم نفقة فأثابهم الله الكريم ثواب المجاهدين لصدقهم، لأنهم لما لم يجدوا ما ينفقون تولوا وأعينهم تفيض من الدمع ... فهم تشتاق أرواحهم إلى ساحات التضحية في سبيل الله تعالى.
لكن الذم والعيب للمنافقين الذين توفرت لديهم أسباب الجهاد فرضوا بالدنية واختاروا مكانا لا يليق بالرجال عندما يدعو داعي الجهاد:
(( إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) )