فهرس الكتاب
(( يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ) )قال بعض المفسرين: ... وقيل: أي: لو كنا على الحق ما قتلنا ههنا (البغوي) . فهم اعتبروا ما أصاب المسلمين يوم أحد دلالة على بطلان الدين. فحساباتهم أرضية بحتة، لا يفهمون أن الله تعالى يمحص بذلك الابتلاء صف المؤمنين من شوائب المنافقين ويتخذ شهداء يعلي لهم المنازل ويعظم الأجور.
فالمنافقون هرطقوا بأن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى المشركين خارج المدينة سبب للمصيبة في أحد. والحق أن سبب المصيبة هو عصيان الرسول (( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) )
وهكذا المنافقون! ينسبون كل مصيبة تحل بالمسلمين إلى الجهاد والمجاهدين ... (( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) )
أي من قِبَلك (يا محمد) وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك (ابن كثير) ويقولون هذه من عند محمد، أساء التدبير وأساء النظر (الطبري)
يقولون جرَّنا محمد إلى مواجهة لم نستعد لها وهيج علينا الأمم. ألا شاهت الوجوه وشُلت ألسن تنسب الفشل إلى طاعة الله والرسول. فما أُتيت الأمة إلى من قِبَل المنافقين وإفسادهم وتفريقهم صف المسلمين وتخذيلهم المسلمين عن رد عدوهم.
لذا ترى أن الله تعالى يحذرنا من هذا المنطق الأعوج في اعتبار ما يصيب إخواننا دلالة على بطلان قضية الجهاد ودافعا إلى القعود لسلامة الأرواح ويبين أن ذلك ديدن الكفار:
(( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) )
وعلى هذه الأقوال جميعا ... على من قال (لو أطاعونا ما قتلوا) وعلى من قال (لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا) وعلى من قال (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) ... عليهم وعلى كل متخاذل مخذل جزع عن نزول القضاء لائم لساداته من المؤمنين النبلاء رد الله تعالى بأجمل رد وأفصح بيان:
(( قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) )
(( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) )
(( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) )
فالموت سيحصد الشجاع والجبان
غير أن الفتى يلاقي المنايا كالحات ولا يلاقي الهوانا