الصفحة 41 من 59

وبغنائم وفيرة، وفي الوقت المناسب بعد أن يفرغ من تحقيق الأماني، شريطة أن يكون أهله في غنى عنه وتجارته لها من يُسيرها وأن يتفرغ الجيش الإسلامي لحماية بيته من خلفه، وشريطة أن تخلو ساحة الجهاد من نساء فاتنات وألا تكون في الجهاد تضحيات تفتنه عن دينه،

وشريطة أن يعلن العدو بلسانه أنه يحارب الإسلام ذاته!

وهو مع ذلك كله يقسم:

(( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون(53 ) )) طاعة بالشروط المذكورة. فهم كمن قال:

أحمس في الوغى أبناء قومي وأحمي ظهرهم عند القتال

فإن فروا سبقتهم جميعا وإن كروا فقد دبرت حالي

ولي عزم يشق الماء شقا ... ويكسر بيضتين على التوالي

وقال تعالى في المنافقين: (( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ) )

قال ابن كثير: أي: فإذا كان الأمن تكلموا كلاما بليغا فصيحا عاليا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك.

لا يكتفي المنافق بقعوده عن الجهاد بل يثبط غيره:

قال الله تعالى:

(( قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ) )

وقال تعالى:

(( وإن منكم لمن ليبطئن ) )فيتباطأ هو في نفسه ويبطئ غيره عن الجهاد.

بل ويطعن المنافق على الجهاد نفسه ويعتبر تركه حكمة:

(( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ) )ففي القعود السلامة!

يرى الجبناء أن العجز عقل وتلك خديعة الطبع اللئيم

بل ويتجاوز بعضهم كل حد فيستغل ما يصيب المؤمنين من ابتلاء في معركة من المعارك ذريعة للطعن في الدين ذاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت