فهرس الكتاب
5)وتارة يتعلل بأن الجهاد سيفتنه وبأن الالتزام بدين الله سينفره عن دين الله:
روى المفسرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء تجهيزه لغزو الروم قال للجد بن قيس: (( هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟ ) ). فقال: (يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشي إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن) . فأنزل الله: (( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) )
(وسبب النزول هذا وإن كان في إسناده ضعف إلا أن الطبري قال فيه: وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل) .
وإن الواحد منا قد يتعذر لنفسه في ترك أمر من أوامر الله بأنه إن فعل هذا الأمر فسينفر من الدين ... فيقول في نفسه: فلأبق على معصية فعلية خير لي من هذه الموبقة العقدية: النفرة من الدين. قد تقول المتبرجة ذلك لنفسها وقد يقولها صاحب النظرة المحرمة.
وعلى هؤلاء جميعا يرد الله تعالى فيقول:
(( ألا في الفتنة سقطوا ) ).
فهذا التعذر الأجوف المبتذل هو عين الفتنة. كما أن ترك أمر الله فتنة.
وكم يتعذر المعطلون للجهاد بدرء الفتن عن بلادهم وتجنيبها الويلات، فإذا بالشباب الذين جُنبوا التضحية في سبيل الله تأسن أرواحهم فيقعون في مستنقعات الشهوات والتنازع على الدنيا فيُهلكون دنياهم وأخراهم (( ألا في الفتنة سقطوا ) )
6)وتارة يتعذر بأن وقوفه في خط المواجهة يهدد أمنه الداخلي:
(( ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا(13 ) ))
فقد ادعى المنافقون أن بيوتهم قريبة من جيوش العدو فيخافون على أهليهم أو أموالهم.
وهكذا ... إذا دهم العدو بلدا من بلاد المسلمين فإن المتخاذلين في البلاد الأخرى يرفعون شعار أن المحافظة على أمن بلدهم أولى من نصرة المسلمين المنكوبين.
7) (( سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) )فهم لم يندموا على تخلفهم ولم يتوبوا إلى الله بقلوبهم، وإنما يطلبون الاستغفار رياء ونفاقا.
فهذه أعذارهم! ظلمات بعضها فوق بعض ... حجج الخَزِيِّ الجبان وادعاءات بطال كسلان. فلن يجاهد المنافق إلا إذا أمَّنت له"جهادا"مفصلا على هواه: جهاد في فصل الربيع على مسافة قصيرة