الصفحة 48 من 59

قال الله تعالى:

(( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) )

وقال تعالى:

(( فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ) )

ولا غرابة ... فالصدقة عند المنافق خسارة محضة إذ هو لا يؤمن بجزائها الأخروي. لذا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الصدقة برهانا على صحة الإيمان فقال: (( الصدقة برهان ) ) (مسلم) .

وكما أنها برهان على الإيمان فإنها تزيده كذلك. فالمؤمن حين يهم بإخراج الصدقة يستجمع إيمانه ويستذكر الآخرة ليقاوم تخذيل الشيطان. فيزداد إيمانا وثباتا بذلك. قال الله تعالى:

(( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة ) )

لا يكتفي المنافق بالكسل عن الطاعات بل يثبط غيره ويستهزئ بالعاملين:

قال تعالى: (( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) )

فأيما رجل دعا إلى منكر وثبط عن طاعة فليعلم أنه تلبس بصفة من صفات المنافقين. أيما شاب دعا صاحبه إلى معصية فليعلم أن هذا نفاق!

وقال تعالى في وصف المنافقين: (( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم(79 ) )) (التوبة)

فهؤلاء المنافقون تخاذلوا عن الإنفاق لتجهيز جيش العسرة لكنهم سارعوا إلى اللمز في المؤمنين! قعدوا يتربصون: فمن جاء بصدقة كبيرة قالوا إنما فعلها رياء، ومن جاء بصدقة صغيرة على فقر حاله ينتزعها من أفواه أولاده نصرة لدين الله سخروا من صدقته الصغيرة في أعينهم الكبيرة في ميزان الله تعالى.

وهكذا المنافق! يرى نفسه القزمة الوضيعة بين الجبال الشُّم ... ولا يسعفه شكه وكسله ليرتقي إلى قممهم ويبني مجدا كالذي بَنَوه ... فلا يرى سبيلا إلا أن يتطاول على أسياده ويزدريهم لينزلوا إلى مستواه في أعين الناس.

كيف تتخلص من استثقال العبادات؟

بالإكثار من ذكر الله تعالى. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت